السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

207

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إلا أنه لا دليل على ذلك ، لأنه قال حاضت ولم يقل أكبرت أو أمنت ، ولا يبعد أن تحيض أو تمني المرأة إذا اشتد شبقها ، وكذلك الرجل قد يمني بمجرد النظر إلى المرأة ، ولكن ما في الآية لا يراد منه ذلك ، على أنه لو فرض مجيء أكبرن بمعنى حضن فهو لازم لا يتعدى إلى المفعول به لأنه من الطبائع والنعوت ، وكل ما كان كذلك فهو لازم ، وما في الآية متعد ، فيكون بمعنى أعظم المتعدى كما جرينا عليه ، واللّه أعلم . « وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » بدلا من الأترج لفرط دهشتهن بطلعته وخروج جوارحهن عن منهاج الاختيار ، حتى أنهن لم يحسسن بالألم لانشغالهن بالنظر إليه « وَقُلْنَ » بلسان واحد تعجبا من قدرة اللّه الكاملة على صنع ذلك القوام الرائع والحسن البديع « حاشَ لِلَّهِ » بالألف وإسقاطها وهو حرف وضع للاستثناء والتنزيه والتبعد معا ، ثم نقل وجعل اسما بمعنى التنزيه وتجرد عن معنى الاستثناء ، ولم ينون مراعاة لأصل المنقول عنه ، وكثيرا ما يراعون ذلك فيقولون جلست من على يمينه فيجعلون على اسما ولم يعربوه ، وكذلك عن في جلست من عن يساره ومن في غدت من عليه ، ولم يثبتوا ألف على مع المضمر كما أثبتوا ألف فتى في فتاة ، كل ذلك مراعاة للأصل ، وقال ابن الحاجب إن ( حاشَ لِلَّهِ ) اسم فعل بمعنى برئ اللّه تعالى من السوء وليس بشيء ، لأن الحرف لا يكون اسما إلا إذا نقل وسمي به وجعل علما ، فحينئذ تجوز فيه الحكاية والإعراب وفيه أقوال كثيرة أعرضنا عنها خشية الإطالة والملالة ، ولا طائل تحتها ، على أن الذي يعلل الكلمات يرى الكل جائزا بحسب وسعته في اللغة ، كما أن الذي له وقوف على العربية لا يكاد يغلط أحدا ، إذ يرى لكل وجهة ، وغير خاف أن وجوه الإعراب كثيرة ولغات العرب فيها أكثر ، أي أن الذي ذكروه لنا بأنه عبد اغترت به زوجة العزيز ما هو عبد بل « ما هذا بَشَراً » أيضا فضلا عن أنه ليس بعبد « إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 » نفين عنه صفة البشرية لما هالهن من جماله ، لأنهن لم يرين بشرا بشبهه بالحسن وقوام الجوارح ، وأثبتن له الملكية لما ركز في الطبائع أن لا شيء أحسن من الملك ولو لم يره أحد ، كما ركز في