السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

204

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يعصي الوشاة وكان الحب آونة * مما يزيّن للمشعوف ما صنعا وقال بعضهم الشعف الجنون ويأتي الشعف بمعنى البغض وليس مرادا هنا ، وللحب مراتب أولها الهوى ثم العلاقة وهي الحب الملازم للقلب ، ثم الكلف وهو شدة الحب ، ثم العشق وهو اسم لما فضل عن المقدار المسمى بالحب ، ثم الشغف وهو احتراق القلب مع لذة يجدها ، وكذلك اللوعة واللاعج ثم الشعف بالعين وهو كذلك أيضا ، وزيد فيه أن يبلغ الحب شفاف القلب فيخترقه إلى الفؤاد ، ثم الجوى وهو الهوى الباطن ، ثم اليتم وهو أن يستعبده الحب ، ثم النّيل وهو أن يسقمه الحب بأن ينال من قواه فيهلكها ، ثم التوله وهو ذهاب العقل من الحب ، ثم الهيوم وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه فلا يدري أين هو ، ولهذا قالوا الهائم لا يقصر الصلاة لأنه لا جهة له معينة ولا مدة معلومة ، قال ابن الفارض : هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به وله عقل الأبيات ، إلى أن قال : فأوله سقم وآخره قتل . راجع هذه القصيدة فقيها ما تريده من معاني الحب وأنواعه ومباديه ونتائجه . وجاء في الآية تراود بالمضارع مع أن المراودة انقطعت والمقام يناسبه الماضي دلالة على دوام المراودة كأنها بقيت مستمرة حتى صارت سجية لها ، وهو كذلك ، واللّه أعلم بما في القلوب . والفتى الطري من الشباب والسخي والكريم ، ويطلق على المملوك والخادم ، رجاء في الحديث لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي . ويطلق على الشهم ذي المروءة ، وأطلق على يوسف لأنه جامع لهذه الصفات كلها ، وإنما عبروا عنه بلفظ فتى مبالغة باللوم عليها ، لأن التي لها زوج عظيم مثل زليخا لا يليق بها أن تراود غيره ممن هو دونه في زعمهنّ ، لأنه كان يخدمها وليس بينه وبينها كفاءة ، يرون أن جنوحها إلى عبدها في غاية الغي ونهاية الضلال ، لذلك قلن كما ذكر اللّه عز ذكره « إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » 30 في إقدامها على ذلك وخيانتها لزوجها الرجل الجليل بمراودتها خادمها ، وذلك من الخسة بمكان ، قالوا هذا لأنهن لم يعلمن أنه أشرف من على وجه الأرض في زمنه . قال تعالى « فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ » قولهن واغتيابهن لها وسمته مكرا لشبهه له في الإخفاء عنها ، لأنهن لم يصارحنها به