السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

202

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللّه عنه : أكثروا لهن من قول لا ، فإن نعم تغريهن على المسألة وقال استعيذوا باللّه من شر النساء وكونوا من خيارهن على حذر . وجاء في حكمة داود عليه السلام وجدت في الرجال واحدا بألف ولم أجد واحدة في جمع النساء . وقال الحكماء لا تثق بامرأة ولا تغتر بمال وإن كثر . وقال النخعي من اقتراب الساعة طاعة النساء ، ويقال من أطاع عرسه فقد أضاع نفسه ، وقال بعض الحكماء : إياك ومخالطة النساء فإن لحظات المرأة سهم ولفظها مهم . وورد : ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان رسولها إليه ورسوله إليها وللنساء حيل في إتمام مرادهن لا يقدر على بعضه عظام الرجال ، فالمرأة إذا أحبتك أكلتك ، وإذا أبغضتك أهلكتك ، وهي الشر كله فاتقها بكلك . ثم التفت العزيز إلى يوسف وقال يا « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » الذي وقع لك مع سيّدتك لا تذكره واطو حديثه ، والتفت إليها وقال توبي « وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ » اقترفتيه مضاعفا بتهمتك غلامك من إرادة السوء الذي أنت مصدره ، واندمي على تعديك عليه بما رميته به « إِنَّكِ كُنْتِ » بعملك هذا « مِنَ الْخاطِئِينَ 29 » لخيانتك زوجك والبهت على غلامك ، ولم يقل الخاطئات تغليبا للرجال على النساء . واعلم أن الحكم الماهر بجملته تلك التي حكم بها قد عرف زوجها منها خيانتها من وجوه : لأن يوسف مملوك عندهم والمملوك لا يتجاسر على سيدته ، ولأنه شاهدهما هو هارب وهي طالبة والطالب لا يهرب ، ولأنه رآها مزينة بأكمل الزينة ويوسف بدرعه لا غير ، ولم ير عليه شيئا من علائم الرغبة ، بل عليه علامة الرهبة منها والخوف من اللّه ، ولأنه خبره في هذه المدة الطويلة خمس عشرة سنة ووقف على حاله وكمال أدبه وأحاسن أخلاقه وحيائه وخجله وعدم اطلاعه على حالة تناسب إقدامه على مثل تلك الحالة ، وقد أيد عدم رغبته قد قميصه من دبر ، ولذلك ألصق التهمة فيها ، هو وابن عمه على القول بأنه هو الشاهد وبرأه مما عزي إليه ، وإذا كان الشاهد صغيرا وهو ما يركن إليه الضمير فإن براءته قطعية لا ظن فيها ، لأنها من اللّه معجزة له عليه السلام ، واللّه خير الشاهدين ، وبما أن اللّه تعالى لم يبين لنا هذا الشاهد فقد جمعنا بين أقوال المفسرين في هذا الشأن ووكلنا العلم إلى اللّه ، وإنما ملنا إلى القول الثاني لأن الشاهد الكبير ابن عم زوجها والصغير ابن خالها أو أختها ، واللّه تعالى يقول من أهلها ، تدبر .