السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
186
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يمينا وشمالا ، فوجدوه عند السيارة ، وتحدثوا بينهم عما يقولون ، فاتفقوا على أن قالوا هذا عبدنا أبق ونظروا إليه وهددوه بالقتل إن هو كذبهم ، فاعترف لهم بذلك خوفا منهم لما ذاق من ضرهم ، لا سيما وقد أشار إليه يهوذا بذلك وهو أرقهم عليه وأرأفهم به ، إذ لم ير العطف إلا منه ، وهو الذي خلصه من الذبح من يد روبيل ، وإذ ظهر للسيارة أنه عبد لهم بسكوته على قول إخوته وسكوته قبلا على قول الذي أخرجه من البئر طلبوا بيعه منهم ، فاتفقوا على ذلك . مطلب جرائم إخوة يوسف وفائدة العفو وصلاح الوالدين وعظيم فضل اللّه تعالى : قال تعالى « وَشَرَوْهُ » منهم « بِثَمَنٍ بَخْسٍ » ناقص عن قيمة أمثاله فيما لو فرض أنه عبد أو مبخوس حرام ، لأنه حر لا يجوز بيعه « دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ » إشارة إلى قلتها ، قالوا هي ثلاثون درهما ، لأنهم كانوا يعدون ما دون الأربعين ، والأربعون أوقية فيزنونها وزنا ، وفي هذا المبلغ عينه دلّ يهوذا الأسخريوطي اليهود على عيسى ليغتالوه ، فألقى شبهه عليه ، رفداه اللّه به ، فقتل ورفع عيسى إلى السماء كما ستوضحه في الآية 58 من النساء في ج 3 ، « وَكانُوا فِيهِ » أي تساهل إخوة يوسف في أمره حتى جعلوه عبدا وباعوه بقيمة بخسة بما يدل على أنهم « مِنَ الزَّاهِدِينَ 20 » فيه الراغبين عنه لبقاء حنقهم عليه ، قالوا وبعد أن قبضوا ثمنه من السيارة قالوا لهم استوثقوا منه لئلا يهرب منكم كما أبق منا ، قالوا وسبب بيعه لهم لأنهم لم يقدروا على أخذه من السيارة لكثرتهم ، ولم يقدروا على قتله بعد أن صار بأيديهم ، وتأسوا بقولهم قد حصل ما كنا نريده من تغريبه والذين أخذوه من أهل مصر ، وهي بعيدة عنا فيكون فيها بحكم المعدوم لعدم إمكان وصول خبره إلى أبيه ، فتركوه وذهبوا ولما وصلوا إلى مصر باعوه إلى العزيز خازن ملكها الريان بن الوليد بن ثروان من العماليق بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين ، هذا ولم يوقع اللّه في قلوب أخوته أن بيعه للسيارة قد يفضي إلى مجيئه أو إعلام أبيه به ، ولم يوقع في قلوبهم أن ردوه إلى أبيهم واعتذروا له وأزاحوا عن قلبه الغم والهم الذي حل فيه من أجله