السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
179
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عزّ وجل بلا شك ولا شبهة وكون هذه الآية والآيتين قبلها 2 / 3 مدنيات مروي عن قتادة وابن عباس رضي اللّه عنهم ومثبت في الكتب التي ذكرناها بالمقدمة في بحث مأخذ هذا التفسير ، لذلك لا يلتفت إلى قول من قال أنهن مكيات والبينة تقام على الإثبات لا على النفي ، قال تعالى واذكر لقومك يا سيد الرسل تفاصيل هذه القصة التي كثر السؤال عنها « إِذْ قالُوا » إخوة يوسف إلى بعضهم واللّه « لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ » بنيامين « أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ » أقسموا قسمين على جهتين أصابوا في الأولى هذه وأخطئوا في الثانية ، وهي « إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ 8 » ظاهر في عمله هذا . والعصبة الجماعة جمع لا واحد له من لفظه كالرمط والنفر والفلك والنساء ، والواو للحال أي كيف يكون هذا وهما اثنان ونحن جماعة ويفضلهما علينا ويحبهما أكثر منا مع أنه لا فائدة له منهما لصغرهما ، فكيف إذا كبرا ورأى منهما ما يرى منا الآن من المنافع والخدمة ونحن القائمون بمصالحه ، ونحن أحق بمودته منهما . واعلم أن سبب هذه المودة والمحبة لهما لصغرهما ووفاة أمهما أو لأمر تفرسه فيهما ، وهذا أقرب لأنه لو كان الحب بسبب الصغر لأحب بنيامين أكثر من يوسف ، ولكنه عليه السلام رأى فيه من مخايل الخير ما لم يره فيهم ، وزاد ذلك ما فهم من مغزى الرؤيا وليس هو بالصغير ليقال لصغره ، والصغير محبوب عند كل أحد ، قيل لابنة الحسن أي بنيك أحب إليك ؟ قالت الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يحضر ، والمريض حتى يشفى . وقيل في هذا المعنى : إن البنان الخمس أكفاء معا * والحلي دون جميعها للخنصر وإذا الفتي فقد الشباب سماله * حب البنين ولا كحب الأصغر وهذان البيتان وقبلهما بيتان للوزير أبي مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري . هذا وأنه عليه السلام لم يفضله إلا بالمحبة القلبية ، وهي خارجة عن وسع البشر لأنها أمر باطني ، وليس في طوقه دفعها ، يؤيد هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم اللهم هذا قسمي فيما أملك ولا قدرة لي على ما لم أملك . وذلك لأنه من مقتضيات حس الأرواح التي هي من أمر اللّه وقد وقع منهم هذا قبل النبوة على القول المعتمد فلا يعد حسدهم