السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

176

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الآثار الدنيوية والأخروية ، والمقيد نوعان : نوع مقيد بالنوم ، ونوع غير مقيد به مشروط بحصول غيبة أو فتور عما في الحس ، هذا وأول ما يراه الأنبياء عليهم السلام الصور المثالية في النوم والخيال في اليقظة ، ثم يترقّبون إلى أن يروا الملك في المثال المطلق والمقيد يقظة مع فتور في الحس وكونهم مأخوذين عن الدنيا عند نزول الوحي ، إنما هو مع بقاء العقل والتمييز ليس إلا ، ولهذا لم ينقص وضوءهم لأنهم عليهم السلام تنام عيونهم ولا تنام قلوبهم ، كما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح ، وهذه ميزة اختص بها اللّه أنبياءه دون سائر البشر ، كما خصهم بالرسالة والنبوة ، فلا مجال لقول بذلك والسؤال عن السبب فيه ، لأنه من أفعال اللّه تعالى وأن أفعاله لا تعلل ، وإنما لم تنم قلوبهم تبعا لأعينهم مثلنا لأن بواطنهم متحلية بصفات اللّه متخلقة بأخلاقه ، مطهرة من أوصاف البشرية من كل ما فيه نقص ظاهر بالإضافة إلى ذروة الكمال ، فضلا عن كل ما يذم لأنه عجز وضعف وآفة ، ولو حلّت الآفة قلب النّبي الذي هو عمود بدنه الشريف لجاز أن يحل فيه سائر الآفات الأخرى ، من توهم في الوحي والغفلة عنه والسّآمة منه وفزع يمنعه عن واجب عليه ، وحاشاهم من ذلك ، وقد ذكرنا قبلا في مطلع هذا البحث أن الرؤيا عبارة عن اعتقادات يخلقها اللّه تعالى في قلب النائم ، وأن تلك الاعتقادات تكون علما على أمور أخر يخلقها اللّه في ثاني الحال أو حال اليقظة ، والحال الأول هو النوم وهذا قول الإمام محي الدين النووي رحمه اللّه نقلا عن المازني ، وتتمته فما يكون علما على ما يسر يخلقه اللّه تعالى بغير حضرة الشيطان ، وما كان علما على ما يضرّ يخلقه بحضرته أي عند الرائي فيسمى الأول رؤيا وتضاف اليه تعالى إضافة تشريف ، ويسمى الثاني حلما وتضاف إلى الشيطان كما هو الشائع من إضافة كل مكروه إليه ، وإن كان الكل من اللّه تعالى . وهذا معنى ما جاء في قوله صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان لأن الرؤيا اسم للمحبوب ، والحلم للمكروه ، ولهذا لا ينبغي أن يقول رأيت حلما بل رؤيا . وقال المحدثون إذا كانت الرؤيا صادقة فهي أحاديث الملك الموكل به أي النائم ، وإن كانت كاذبة فهي وساوس الشيطان والنفس ، وقد يجمع بين قول المحدثين وقول المازني الذي نقله النووي بأن القصد من أنها اعتقادات إلخ أي اعتقادات تخلق