السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
167
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ظَلَمُوا ) الآية 165 من الأعراف في ج 1 « وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ » من النعم وترفهوا فيه من الشهوات وحب الرئاسة ، ورفضوا الأمر بالمعروف ونبذوا النهي عن المنكر ، وأعرضوا عن حق اللّه فجعلوه ظهريا . والترف التوسع في النعمة ، وقد يتعدى به إلى ما لا يحل ، قال تعالى ( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ) الآية 16 من الإسراء في ج 1 « وَكانُوا مُجْرِمِينَ 117 » بعملهم ذلك فحكم اللّه عليهم بالعذاب لارتكابهم الجرائم وأعظمهم الكفر . قال تعالى « وَما كانَ رَبُّكَ » يا سيد الرسل « لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ » منه والتنوين للتفخيم والإيذان بأن إهلاك المصلحين ظلم عظيم ويراد منه تنزيه اللّه تعالى عن ذلك على أبلغ وجه ، وإلا فلا ظلم منه أصلا فيما يفعله بعباده ، كائنا ما كان لما علم مما مر من قاعدة أهل السنة والجماعة الملمع إليها في الآية 92 من سورة يونس المارة وفي مواضع كثيرة في الجزء الأول . مطلب لا يجوز نسبة الظلم إلى اللّه وأن الأمر غير الإرادة : واعلم أنه لا يجوز نسبة الظلم إلى اللّه تعالى بوجه من الوجوه ، لأن ذلك محال ، قال صاحب الزبد : وله أن يؤلم الأطفالا * ووصفه بالظالم استحالا لأن الكل ملكه ولا يعد المتصرف بملكه ظالما كيفما كان تصرفه « وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ 118 » في أعمالهم ولكن يهلكهم لكفرهم وركوبهم المعاصي والإفساد فيها ، وقال بعضهم إن الظلم هنا يراد به الشرك ، وعليه يكون المعنى أنه لا يهلك أهل القرى بسبب الشرك الذي هو أعظم مناوأة للوحدانية إذا كانوا مصلحين في معاملتهم أنفسهم ، وغيرهم ، ويجرون الحقوق لأهلها ، ويتحاشون مضرة أنفسهم ومضرة الناس ، والواو في صدر الجملة للحال . واعلم أن المراد بالإهلاك على الوجهين عذاب الاستئصال في الدنيا ، أما عذاب الآخرة فلا مناص منه ، ومن هنا قال بعض الفقهاء إن حقوق اللّه مبنيّة على المسامحة إذ قد يشملها عفوه الضافي وكرمه الوافي ، وحقوق العباد مبنية على المشاحة أي التضييق والتشديد . وعليه جاء المثل :