السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
150
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الذين أهلكوا بالخسف والرجم بالحجارة « مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ 90 » لقرب عهد إهلاكهم منكم وهم جيرانكم بالسكن ، وقد حل بهم ما لم يحل بغيرهم ، كما أن جرمهم لم يقترفه غيرهم ، فاتعظوا بهم « وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » تقدم مثله « إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ » بعباده إذا تابوا وأنابوا « وَدُودٌ 90 » بهم كثير الرأفة والمحبة لإيمانهم به ليكونوا قريبين منه « قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ » لأن اللّه أصمهم وأعمى أبصارهم عن سماع الحق ورؤيته ، وإلا فهل يوجد أنصح كلاما مما خاطبهم به وأبلغ معنى في النفس ، وهو أحسن الخلق مراجعة إلى قومه ، ولكن قولهم هذا والعياذ باللّه من الطبع على القلب والختم على الفؤاد ، ومن يضلل اللّه فما له من هاد ، وانظر لسخافة قولهم « وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً » يتعذر عليك منعنا مما نحن عليه لكبر سنك وضعف بصرك ، وإذا أردنا أن نوقع فيك مكروها فلا تقدر على صدنا منه ولكنّا نحترمك لأجل عشيرتك ولم يقولوا للّه الذي أرسلك ، قاتلهم اللّه ، لأنهم ينظرون إلى ظاهر الدنيا ، وهو عليه السلام كان قويا في عشيرته ولهذا قالوا « وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ » بالحجارة حتى تموت « وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ 92 » بعد أن أهنتنا وأهنت ديننا فلا نحترمك ولا نكرمك ، وقتلك علينا هين ، وما قيل إن المراد بعزيز كونه أعمى لا يصح في المعنى ، ونحن ذكرنا في قصته في الآية 85 من سورة الأعراف المارة في ج 1 أن القول بعماه لا صحة له ، لأن اللّه لم يبعث نبيا أعمى ولا من به زمانة ، ولهذا البحث صلة في الآية 84 من سورة يوسف الآتية « قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي » جماعتي وعشيرتي « أَعَزُّ عَلَيْكُمْ » أهيب وأمنع « مِنَ اللَّهِ » فتكرموني لعزّتهم ولا تكرموني لأجل اللّه الذي خلقكم ورزقكم « وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » كالشئ الملقى إلى الوراء مثل قدح الراكب ، لا تلتفتوا إليه إلا عند الحاجة « إِنَّ رَبِّي » الذي نبذتموه خلفكم ونسيتموه « بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ 93 » لا يخفى عليه شيء من أعمالكم الظاهرة والباطنة ، وفي هذه الجملة تهديد عظيم ، لأنهم راعوا جانب الرهط ولم يراعوا جناب اللّه ، ولم يعلموا أنه سيعاقبهم على ذلك ، ثم أكّد التهديد بوعيد أشدّ منه فقال « وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ »