السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

144

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

تلجأ إلى ركن شديد ، فإنهم « لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » لأن اللّه حافظك منهم ، ولن يستطيعوا علينا ، فإن اللّه سلطنا عليهم ، فبعد صراحة هذه الآية يطرح قول كل من يقول إن أو بمعنى بل ، ويكذبه ، إذ لو كانت أو بمعنى بل فلا حاجة للإتيان بها ، ولا محل لقول الملائكة إنا رسل ربك ، أي ناصروك عليهم ، قالوا فترك الباب لما عرفهم أنهم ملائكة ، فدخلوا يتسابقون إلى الملائكة ، ولما أرادوا مد أيديهم إليهم تحوّلوا إلى صورتهم الحقيقة ، واستأذن جبريل ربّه رب العزة في عقوبتهم ، إذ جاء أجلها ، لأنهم لا يقدرون أن ينفذوا شيئا أرسلوا إلى تنفيذه إلا بعد الاستئذان ، لأنه قد يعفو عن العقوبة وهو الذي لا يسأل عما يفعل ، فأذن لهم ، فضربهم ضربة واحدة بجناحه ، فطمس أعينهم ، فانطلقوا عميا يركب بعضهم بعضا ويقولون النجاة النجاة ، فإن في بيت لوط سحرة ! وجاء في رواية أخرى أنهم كسروا الباب ودخلوا فلطمهم جبريل فطمس أعينهم ، فقالوا وهم هاربون يا لوط جئتنا بسحرة ، وتوعدوه ، فأوجس في نفسه خيفة منهم إذ قال سيذهب هؤلاء ويذرونني لا ناصر لي ، لأني غريب عنهم ، فعندها قال جبريل لا تخف والتفت هو وجماعته إلى لوط وقالوا « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ » قرئ أسر بالقطع والوصل من الإسراء وهما بمعنى واحد ، وقيل إن أسرى سار أول الليل وسرى آخره ، ولا يقال في النهار إلا سار كما بيناه أول سورة الإسراء المارة في ج 1 ، « بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » آخره أو شدة ظلمته ، قال مالك بن كنانة : وقائمة تقوم بقطع ليل * على رحل أهانته شعوب يؤيد هذا التفسير قوله تعالى ( إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) الآية 34 من من سورة القمر المارة في ج 1 ، والسحر آخر الليل وأشده ظلمة ، وأصل القطع القطعة من الشيء ، لذلك قال ابن عباس طائفة من الليل ، وقال قتادة بعد صدر منه « وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ » وراءه وضمير منكم يعود على أهله ، وقوله لا يلتفت من تسمية النوع وهو من بديع النكات ، إذ أن المتأخرين من أهل البديع زعموا أنهم اخترعوا نوعا من البديع لم يكن قبل وسمّوه تسمية النوع ، وهو أن يؤتى بشيء من البديع ويذكر اسمه على سبيل التورية كقوله في البديعية في الاستخدام :