السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

128

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

التفصيل فلم يوجد إلا في القرآن ولم يرد ذكرها على هذا الوضوح إلا به ، ولأن حضرة الرسول أمي لم يقرأ ولم يكتب ولم يعلم ما في الكتب القديمة ، وكذلك قومه جلّهم أمّيّون ، ومنهم من لم يسمع بها أيضا ، لأن الجهالة باختيار الأمم السابقة وكيفية إهلاكهم غالبة عليهم ، فاندفع ما يقال وأخرس القائل . « فَاصْبِرْ » يا سيد الرسل أنت ومن معك من المؤمنين على أذى قومك وتحمل جفاهم حتى يأتي وعد اللّه ، كما أن نوحا ومن بعده من الأنبياء صبروا حتى جاءهم وعد اللّه « إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ 49 » ربهم الصابرين على ما يخبرهم به ، فيكون لهم النصر والفوز ، قال تعالى « وَإِلى عادٍ » أرسلنا « أَخاهُمْ هُوداً » في النسب ، لأنه منهم لا في الدين الذي نسبه أقرب ولا في الهوى الذي هو تبع لما جاء به حضرة الرسول القائل ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) وأشار إليه ابن الفارض رحمه اللّه بقوله فيه : كم نسب في الهوى بيننا * أقرب من نسب من أبوي وتقدم نسب سيدنا هود في الآية 65 من سورة الأعراف في ج 1 « قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » يستحق العبادة « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ 50 » بعبادتكم غيره كاذبون بادعائكم أن الأصنام آلهة مختلقون ما تزعمون من الشريك له « يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » أي النصح الذي أسديه لكم وما أبلغه إليكم من رسالة ربي التي فيها هديكم وصلاحكم للخير وخلاصكم من الشر « أَجْراً » جعلا ولا أجرة آخذها منكم لقاءه ، لتظنوا أن لي فيكم طمعا ما « إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي » خلقني فهو الذي يرزقني في الدنيا ويثيبني في الآخرة « أَ فَلا تَعْقِلُونَ 51 » وعظي وتأخذون بقولي الذي أبذله لكم مجانا ، وهل شيء أنفى للتهمة من هذا فكيف لا تقبلون رشدي ؟ واعلم أنه ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول لأن شأنهم الرشد والنصح ، وأن مما يمحضها للقبول هو حسم الطمع . وما دام الرسول لا يريد ولا يتوقع شيئا من هداه المادة يجب أن يركن إليه ويجاب دعاؤه ، وإذا كان الناصح يجنح إلى المادة أو يتوهم منه طلبها من المنصوح له لا ينجح بدعوته ولا تنفع هدايته « وَيا قَوْمِ