السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
124
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
غيره إلا بالعلم والعدل ، ورب جاهل ظالم غشم في زماننا لقب بقاضي القضاة بمعنى أحكم الحاكمين كما لقب كافر بملك الملوك وهو مع كفره طاغ باغ ، وأكره الناس على اللّه من تلقب بهذا ، كما في الحديث الشريف إذ لا تليق هاتان الصفتان إلا برب العالمين « قالَ » تعالى « يا نُوحُ إِنَّهُ » ابنك الذي تذكرته وغرق مع من غرق « لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » الذين هم على دينك وليس هو داخل بالوعد الذي وعدتكه « إِنَّهُ عَمَلٌ » بالتنوين وقرئ بكسر الميم فعلا ماضيا أي عمل عملا « غَيْرُ صالِحٍ » وعلى القراءة الثانية تقرأ غير بالنصب على أنها مفعولة لعمل ، وعلى القراءة الأولى وهي كون عمل مصدرا فتضم راء غير على أنها صفة للعمل ، ويكون المعنى هو نفسه عمل غير صالح لأنه مشرك كافر هذا مبالغة في ذمه لإقناع نوح عليه السلام بأنه ليس من أهله ، ولذلك أغرقته لكونه غير داخل في الوعد . واعلم أن هذا القراءة جائزة لأنه لم يبدل ولم يغير منها حرف ، كما أنه لم يزد ولم ينقص من حروف الكلمة ، وإنما التبديل وقع في الإعراب فقط ، وكل ما كان على هذا من القراءات لا بأس فيه ، أما ما يقع فيها تبديل أو نقص حرف أو زيادته فلا تجوز ولا تعد قراءة إذ هي تفسير لبعض الكلمات وردت من بعض الأصحاب أو كتبت على هامش مصاحفهم . تدبر هذا واعلم أن أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما ، ولما حكمت الشريعة برفع حكم النسب في كثير من الأحكام بين المسلم والكافر ، قال سبحانه وتعالى منزل هذه الآية لشريعته الثابتة في أزله إنه ليس من أهلك الذين هم على طريقتك وملّتك ، لأنه لم يؤمن بك مثلهم ، ولهذا فإن صريح الآية أبانت أنه ليس من أهله ، وفي مثل هذا قال القائل : لا ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله لأن مدار الأهلية هو القرابة الدّينية وقد انقطعت بالكفر ، ولذا لم يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر ، ولا حجة بخبر سلمان منا أهل البيت فإن المراد به قرابة الدين وهي أقرب من النسب لكن في غير الإرث ، قال أبو فراس : كانت مودة سلمان لنا نسبا * ولم يكن بين نوح وابنه رحم