السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

12

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس : قال تعالى « وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ » الذي يدعونه على أنفسهم فيجيب دعاءهم فيه ومنه قول أهل مكة ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ) الآية 32 من سورة الأنفال في ج 3 ، ومنه قولهم عند سماع الآيات التي فيها الوعيد ( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) الآية 48 من سورة يس المارة في ج 1 ، ومثلها الآية 38 الآتية وهي مكررة في القرآن كثيرا ، قال ابن عباس المراد في هذه الآية دعاء الرجل على أهله وولده عند الغضب مثل قوله لعنك اللّه ، لا بارك اللّه فيك ، وكذا المرأة تقول لولدها قصف عمرك أعماك اللّه كسرك لا وفقك وشبهه ، وقال قتادة المراد دعاء الرجل على نفسه وماله وأهله وولده بما يكره أن يستجاب له فيه . راجع الآية 11 من سورة الإسراء في ج 1 أي لو يعجل اللّه للناس استجابة دعاءهم بالشر « اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ » أي كطلبه وإرادة إجابته « لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ » حالا ولفرغ من إهلاكهم من كثرة ما تلوكه ألسنتهم من ذلك الدعاء السيئ لكن اللّه تعالى بمنه وكرمه ، قد يستجيب للداعي بالخير ولا يستجيب له بالشرّ ، قال ابن قتيبة إن الناس عند الضجر يدعون على أنفسهم وأهليهم بالموت وتعجيل البلاء كما يدعون بالرزق والرحمة ، فلو بدلوا الدعاء حال الغضب بالشرّ على أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، بالخير ، لهم لكان أولى وأنفع لهم تحاشيا عن حصول الشر والوقوع بالملامة إذا صادقت الدعوة ساعة إجابة ، حفظنا اللّه من ذلك . والتفسير الأول أولى وأحسن انطباقا على المعنى ، لأن المراد بالناس في هذه الآية - واللّه أعلم - المذكورون في قوله تعالى ( الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) الآية السابقة ، ويؤيد هذا ما جاء أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث أحد رؤساء قريش مكة القائل ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ ) الآية المارة آنفا ، وعليه يكون المعنى ولو يعجل اللّه لهؤلاء الكافرين العذاب كما يعجل لهم الخير في المال والولد لعجل قضاء آجالهم فأماتهم جميعا ، ويدل على هذا أيضا قوله تعالى تتمة هذه الآية « فَنَذَرُ » نترك ونهجر « الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » السابق