السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
117
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الفرس أيضا بهذا المعنى لا أنه فارسي في الأصل معرّب ، راجع الآية 18 من سورة الشعراء المارة في ج 1 ، والفور ان الغليان يعني نبع الماء إذا اشتدّ صار كأنه يفور كالماء في القدر على النار ، فإنه يفور عند اشتداد الحرارة ، واختلف في موقعه قيل بالكوفة ، وقيل بالهند ، وقيل في الجزيرة في عين وردة ، وقيل بالشام ، وفي كل هذه المواضع محل يسمى تنورا ، والأولى كونه في الجزيرة لقربها من جبل الجودي الذي استقرت عليه بنص القرآن كما سيأتي في الآية 43 لأنهم قالوا إنها رست بالمنطقة التي طافت منها ، ويوجد الآن في الجزيرة محل يسمى تينير وفوقه عين ماء عند جبل كوكب الآتي ذكره في الآية 43 المذكورة ، وما قيل إن التنور هو وجه الأرض أو هو طلوع الفجر ففيها صرف الحقيقة إلى المجاز دون مسوّغ ما ، والحق أنه التنور المعلوم بمعناه الحقيقي ، لأن الكلام إذا دار بين الحقيقة والمجاز كان حمله على الحقيقة أولى ولفظ التنور حقيقة هو الذي يخبز فيه ، ومعنى الزوجين كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، كالذكر والأنثى يقال لكل واحد منهما زوج ، وليس المراد بالزوج هنا ما يقابل الفرد ، ولأن المعنى من كل صنف زوجين ذكر وأنثى ، قالوا حشر اللّه له جميع الحيوانات فجعل يضرب بيديه عليها ، فتقع الأنثى بيده اليسرى والذكر باليمنى ، فيعزلهم على حده ، وقد خصص عليه السلام الطبقة السفلى للوحوش والهوام ، والوسطى الدواب والأنعام ، والعليا لحضرته ومن معه والطير وما يحتاجونه من الزاد حسبما أمره اللّه ، وكان هذا بعد إكمال عمل السفينة طبقا لمراده وخاطبه جلّ خطابه أن أدخل فيها من شئت مما أمرتك « إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » من أهلك وهو ابنه كنعان وزوجته واعلة فقط ، وذلك لسابق علمه بغرقهما مع الكفرة لما هو مدون بأزله اختيارهما الكفر على الإيمان حسب تقديره وإرادته ولا يقع في كونه خلاف مراده « وَمَنْ آمَنَ » عطف على وأهلك أي كل المؤمنين معك ، قال تعالى « وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ 40 » جدا بالنسبة لكثرة قومه ، ولم يبين جل جلاله مقدارهم ولهذا تضاربت الأقوال في عددهم وأصحها أنهم ثمانون نسمة كما روي عن ابن عباس ، ويؤيد قوله وجود قرية بقرب الجودي الذي رست عليه السفينة مسماة بقرية الثمانين وهي معروفة الآن والجزيرة