السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
112
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
على الحكمة ولا تتسافهوا بإطالة اللسان على المؤمنين مهما كانوا ، فهم أحسن منكم عندي وعند اللّه ، لأنكم لا تعلمون ما ينبغي أن يعلم . هذا وقد يأتي لفظ الجهل بمعنى التعدي على الغير ، ومنه قول صاحب المعلقة : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلين وقدمنا في الآية 111 من الشعراء في ج 1 أن خسة الصنعة لا تضر مع الإيمان ، وكم من صاحب صنعة خسيسة هو عند اللّه أفضل من كثير من خلقه ، راجع الآية 113 من سورة الحجرات في ج 3 « وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ » يوم الجزاء ويحول دون تعذيبي والانتقام مني « إِنْ طَرَدْتُهُمْ » الآن بعد أن أظهروا الإيمان باللّه وأخلصوا دينهم له « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ 30 » عاقبة أمر الذين يطردون المؤمنين ، فتنبهوا عما أنتم فيه من الاستكبار والضاد ، ونبهوا أنفسكم وغيركم ، وأعرضوا عن مجادلتكم هذه التافهة ، وآمنوا مثلهم لتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة . مطلب تبرؤ الأنبياء من الحول والقوة وكون الإرادة غير الأمر وصنع السفينة : « وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » فاتبعوني لأعطيكم منها . وأدعي الفضل بها عليكم ، وهذا جواب لقولهم ( وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ) المار ذكره « وَلا » أقول لكم إني « أَعْلَمُ الْغَيْبَ » لأصدق ما ذكرتموه في حق المؤمنين بأن إيمانهم عن غير تدبّر وتفكر ، فما لي حق بذلك ، وما عليّ إلا قبول الإيمان على ظاهره ، واللّه يتولى السرائر « وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ » وهو جواب على قولهم ( ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ) المار آنفا ، لأني في الحقيقة بشر مثلكم ولكن اللّه فضلني عليكم برسالته فقط ، ولا دليل في هذه الآية على أن الملك أفضل من البشر على الإطلاق ، لأن قول نوح عليه السلام هذا بمقابلة قولهم له كما مرّ ، لأنهم كانوا يظنون أن الرسل لا يكونون من البشر لقرب عهدهم من بعضهم وتفشي أخبار الملائكة بينهم من يوم أمرهم بالسجود لآدم عليه السلام ، فلهذا قال لهم : ( وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) ولم يرد أن درجة الملائكة أفضل من درجة الأنبياء ، وقدمنا في الآية 70 من الإسراء في ج 1 ما يتعلق في هذا البحث فراجعه « وَلا