السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

89

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بخلاف الخطاب بقوله ( أَ فَلا يَنْظُرُونَ ) فإنه للعام ، لأن المراد تقرير رؤيته عليه السلام لكيفية مدّ الظل بينها إلى أن نظره عليه الصلاة والسلام غير مقصود على ما يطالعه من الآيات في آثار اللّه وصنائعه ، بل مطمح أنظاره صلى اللّه عليه وسلم معرفة شؤون الصانع المجيد ، وفي هذه الآية الجليلة إشارة إلى التصوير الشمسي لأن الشمس دالة عليه وتقبضه الآلة الآخذة بسهولة عند مقابلتها لشخص الإنسان ، وهذا من أسرار القرآن التي لم يطلع عليها البشر قبل اختراع آلة التصوير ، ومن أموره الغيبية التي يطلعنا اللّه عليها ، وكم من أسرار ستظهر بعد للبشر من مكوناته وكان التصوير قبلا بطريق النحت والتجميل ، وهذه هي المنهي عنها صنعا واتخاذا . هذا ومن دلائل توحيده قوله عزّ قوله « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً » غطاء ساترا لكم بظلمته كالثوب يستر لابسه فيختفي فيه من أراد الاختفاء عن عيون الناس « وَالنَّوْمَ سُباتاً » لأجل الراحة لا عمل فيه للقوى الحيوانية « وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً » 47 ينتشر فيه الناس لمصالحهم ابتغاء فضل اللّه ، ويطلق النشور على الانبعاث من الموت ، كما يطلق على اليقظة من النوم ، وكذلك السبات يطلق على الموت لأن النوم أحد التوفيتين الواردة في قوله تعالى « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ » الآية 42 من سورة لزمر قال لقمان لابنه : كما تنام توقظ كذلك تموت فتنشر . وهذا مما اتفقت عليه عامة أهل الكتب السماوية كوجود الإله والاعتراف بالرسل ، وأنكره من لا دين له كالدهرية . ومن دلائل توحيده قوله جل قوله « وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً » لعباده بنزول الغيث ولهذا فإن الإبرة المخصوصة الدالة على تقلبات الجو المسماة ( بارومتر ) وتشير إلى وقوع المطر خلال أربع وعشرين ساعة بسبب هذه الرياح ، وقد يقع خلالها إذا لم يتغير الجو فتبشر بها الناس . وقرئ نشرا بالنون أي ناشرات السحاب وباعثات له ، لأنها تجمعه لا من النشر بمعنى التفريق ، لأنه غير مناسب للمعنى ، إلا أن يراد به معنى السوق مجازا ، ولا محل هنا للمجاز ، فأصبحت الحقيقة « بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » أي قدام المطر على طريق الاستعارة ، بجامع الخير الكثير والنفع العام في كل من