السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
86
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من قومه تسلية له فقال « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » المعهود وهو التوراة « وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً » 35 معينا له لأن الوزير من يؤازر غيره ويعينه على تنفيذ ما يريده ، وإن الشريعة خاصة لموسى بدليل تخصيصه بالكتاب ، وهارون تابع له فيها اتباع الوزير لسلطانه ، « فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ » القبط الذين يرأسهم فرعون « الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » التسع العظام وغيرها وأرشدهم إلى طريقنا فذهبا ، ولم يجد معهم إرشادهما نفعا وكذبوهما « فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً » 36 إهلاكا هائلا عجيبا لا يدرك كنهه البشر « وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ » قبله وهم إدريس وشيث وأتباعهم المؤمنين ثم كذبوا نوحا أيضا ، ولهذا جاء بلفظ الجمع إيذانا بأن من كذب رسولا واحدا فكأنما كذب الرسل كلها ، وهو كذلك ، ولهذا فلا مقال على مجيء الآية بلفظ الجمع بسبب أن المذكور واحد « أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً » عظيمة ليعتبروا بها هم ومن بعدهم « وَأَعْتَدْنا » هيأنا « لِلظَّالِمِينَ » منهم في الآخرة « عَذاباً أَلِيماً » 37 مبرحا شديدا غير عذاب الدنيا ، وإنما وصفه بالأليم لأن عذابه لا يقادر قدره في الشدة ، أجارنا اللّه منه « وَعاداً » قوم هود « وَثَمُودَ » قوم صالح « وَأَصْحابَ الرَّسِّ » قوم شعيب أهلكناهم كلهم لمخالفتهم أو أمرنا وعدم انقيادهم لرسلنا وإصرارهم على الكفر . وقد تقدمت قصصهم في الآية 58 فما بعدها من سورة الأعراف المارة وسيأتي لقصصهم صلة في الآية فما بعدها من سورة هود في ج 2 « وَقُرُوناً » دمرناهم أيضا « بَيْنَ ذلِكَ » بين نوح وشعيب « كَثِيراً » 38 منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص كما سيأتي في الآية 71 من سورة المؤمن في ج 2 أيضا « وَكُلًّا » من الجاحدين والمعاندين المار ذكرهم والآتي ، لأن التنوين في كلا للعرض أي لكل منهم « ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ » في إقامة الحجة عليهم من أخبار الأولين « وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً » 39 مزقناهم تمزيقا هائلا يتعجب منه لا تتصوره عقول البشر لعدم إجابتهم الدعوة أيضا « وَلَقَدْ أَتَوْا » أي طائفة من قومك يا محمد « عَلَى الْقَرْيَةِ » التي كانت مسكنا لقوم لوط المسماة سذوما باسم قاضيها