السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

81

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أهل النار ، أجارنا اللّه منها أمّا « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ » يوم يكون ما يكون من الشر للكافرين في الآخرة فيكون مستقرهم الذي يأوون إليه لتناول ملاذهم ، فيقولون إنه « خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا » وأشرف مقرا هذا المكان ، فيقيلون به للاستراحة من الراحة لا عن تعب ونصب لأن الجنة لا شيء فيها من ذلك « وَأَحْسَنُ مَقِيلًا » 24 ذلك المكان العالي الشان في تلك الجنان ، والقيلولة النوم وسط النهار أو الاضطجاع للراحة نام أو لم ينم ، والكلام مسوق لبيان راحتهم على طريق التشبيه بأحوال الدنيا ، وإلا فإن الجنة لا نوم فيها ولا تعب والأفضلية هنا للتقريع والتهكم لمن ذكر في الآية قبل من أهل النار كما في قوله تعالى ( أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) الآية 15 المارة إذ لا يتصور أن يقال نزل أهل الجنة خير من نزل أهل النار ، كما لا يقال العسل أحلى أم الخل مثلا ، وقد يكون لمطلق الزيادة قال تعالى « وَ » اذكر يا محمد لقومك وغيرهم « يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » حقيقة كما هو المستفاد من ظاهر الآية ، ولأنها تبدل بغيرها قال تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات الآية 18 من سورة إبراهيم في ج 2 وقال بعض المفسرين يطلع منها سحاب فيظهر عليها فيتبين للرائي كأنها تنشق به ، والأول أولى واللّه أعلم وأنسب بالنسبة لقوله « وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا » 25 من السماء إلى أرض الوقف ومن الملائكة حملة العرش ، قال تعالى « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » الآية 12 من سورة الحاقة في ج 2 ، مما يدل على انشقاق السماء حقيقة ، قال ابن عباس تشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ، ثم تشقق الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا وكذلك حتى تشقق السابعة ، وأهل كل سماء يزيدون على التي قبلها ، ثم تتنزّل الكروبيون ، ثم حملة العرش ، ومن بين الملائكة ملائكة يحملون صحائف أعمال العباد . وفي رواية عن ابن عباس ثم ينزل ربنا جل جلاله في ظلل من الغمام قال تعالى « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » الآية 210 من سورة البقرة في ج 3 ومما يدل على