السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
59
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يقود البعير بخطامه ويتابعه حيث أراد ، ولولا تذليله لعجز عنه الجماعة ولأتلف بضربة من رأسه الطائفة من الناس فله الحمد والشكر على هذا التسخير « فَمِنْها رَكُوبُهُمْ » عليها بسبب تذليلها وحملها الأثقال « وَمِنْها يَأْكُلُونَ » 72 الرجل يذبح الثور والجمل فيأكل ويبيع ويهدي من لحمه وشحمه ، ولولا تسخير اللّه لما تمكن من ذلك « وَلَهُمْ فِيها » غير الركوب والحمل « مَنافِعُ » كثيرة من أوبارها وأشعارها وصوفها وجلدها لباسا ومن نسلها قنية وتجارة إذ يبيعونها ويشترون بثمنها لوازمهم ويستكثرون بها مما يجب الشكر والحمد لمذللها « وَمَشارِبُ » من حليبها ولبنها وزبدها وسمنها وجبنها ولباها واقطها ومخيضها أكلا وشربا وبيعا وادخارا « أَ فَلا يَشْكُرُونَ » 73 هذا الرب الكريم على إنعامه هذا عليهم ، فضلا عن باقي نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، قال صلى اللّه عليه وسلم اتقوا اللّه لما يغذوكم به . أي إن لم تتقوه لنعمة الحياة والسمع والبصر وبقية الجوارح والحواس وخوف المرض والفقر والعذاب فاتقوه على الأقل لنعمة الأكل والشرب واللبس التي لولاها لهلكتم ، إذ فيها قوامكم فهذه كلها نعم من اللّه تعالى يجب عليكم شكرها فما بالكم تقابلونها بالكفر وتنكرون نعمها « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » من صنع أيديهم من الأحجار والأخشاب وعبدوها « لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ » 74 إذا أضربهم أمر من خوف وجدب أو حلّ بهم ضر من مرض وفقر كلا « لا يَسْتَطِيعُونَ » أولئك الأوثان المتخذة « نَصْرَهُمْ » على غيرهم لأنها عاجزة عن نصر نفسها لأنها من صنعهم بدليل قوله واتخذوا « وَهُمْ » هؤلاء الكفرة الراجون من هذه الآلهة المزيفة نصرا ويعبدونها من دون اللّه مع علمهم أنها لا تضر ولا تنفع ولا عن أنفسها شرا تدفع ومع هذا تراهم « لَهُمْ جُنْدٌ » أعوان لأوثانهم وخدم « مُحْضَرُونَ » 75 مهيئون يحمونها ممن يتعدى عليها ويرجون خيرها ويخافون شرها ولا ينظرون لخالقهم ورازقهم وحافظهم فيا سيد الرسل اتركهم الآن واصبر عليهم « فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ » بأنك ساحر أو كاهن أو شاعر