السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
57
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مشطور الرجز ، وما روي عن الخليل أنه قال كان الشعر أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كثير من الكلام مناف لما سمعت من الأحاديث والأخبار ، ولعله قال ذلك بالتفضيل بين شعر وشعر كما قال حين أعجبه شعر أمية ابن الصلت ( آمن شعره وكفر قلبه ) وكما قال حين سمع قول النابغة : بلغنا السماء بحدنا وسناؤنا * وانا لنرجو بعد ذلك مظهرا قال له إلى أين قال إلى الجنة يا رسول اللّه ، فأعجبه ولما بلغ في قصيدته قوله : ولا خير في علم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا قال له لا يفضض اللّه فاك . قالوا إنه عاش مائة وثلاثين سنة لم يسقط له فيها سن هذا ، وان القرآن العظيم امتاز عن كلام البشر بما تقدم ، وبنظم آياته على نظام السجع المستمر أو النثر من الشعر وبضرب الأمثال وسوق القصص وتكرارها بغير النسق الأول مع إعطاء المعنى كاملا ، وهذا مما يعجز عنه البشر وعدم التزامه أسلوبا واحدا في الأداء والبحث فكما تجد في السورة الواحدة عدة أبحاث تجده في الآية الواحدة أيضا ، وكما أن كثيره معجز فقليله معجز ، فهو في هذه الحيثية لا يتجزأ كالنور فإنه إذا تجزا لا يخرج عن طبيعته كله لأن جزء النور نور وهكذا القرآن جل منزله . ولهذا البحث صلة في تفسير الآية 226 من سورة الشعراء نستقصي فيها ما لا بد منه في هذا الشأن إن شاء اللّه تعالى ، ولما نفى جل جلاله أن يكون نبيه شاعرا وأن يكون كلامه شعرا قال « إِنْ هُوَ » أي ما الذي علمناه لحضرة رسوله « إِلَّا ذِكْرٌ » من لدنا أنزلناه عليه ليذكر به عبادنا ويعظمهم به « وَقُرْآنٌ » يقرؤه عليهم « مُبِينٌ » 69 ظاهر واضح بأنه ليس من قول البشر ويلقم من تصدى لمعارضته الحجر كتاب سماوي لا مثل لمثله ، تحدى الخلق كلهم ليأتوا بسورة مثله فعجزوا ، وهو مصوغ صوغا إلهيا يباين كلام الإنسان ويخالف ما في الشعر من أصول وأوزان ، موضح للحدود والأحكام ، ومبين للحلال والحرام صادر عن حضرة الملك العلام القائل « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ