السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
50
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عظما واحدا هو عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة قال صاحب الجوهرة : والجسم يفنى غير عجب الذنب * وغير شهيد الحرب ونبي وهذا أيضا جاء على قاعدة ما عموم إلا وخصص . هذا ، وحينما يتظاهر أهل الموقف بالضجر مما يشاهدونه من الهول وعدم علمهم بما يؤول إليه أمرهم يقول اللّه تعالى « فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ » منكم أيها الخلق « شَيْئاً » مما عملتموه في دنياكم برة كانت نفسكم أو فاجرة حسنا كان عملها أو سيئا « وَلا تُجْزَوْنَ » جنّكم وإنسكم « إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » فيها إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ثم طفق يصف للناس أصحاب الخير بعد حسابهم بقوله جل قوله « إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ » من معانقة الأبكار على ضفاف الأنهار وزيارة الأخيار عند سيد الأبرار وضيافة الملك الغفار في مشهد تحار فيه الأفكار والأبصار ، مما لا توصف لذته ولا تقدر فرحته « فاكِهُونَ » 55 متلذذون متنعمون « هُمْ وَأَزْواجُهُمْ » المؤمنات في الدنيا وما من اللّه عليهم من الحور والولدان جميعهم « فِي ظِلالٍ » من أكناف القصور والمواقع التي لا تقع عليها الشمس تسمى ظلالا في الدنيا أما الآخرة فلا شمس فيها قال تعالى « لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » الآية 13 من سورة الرحمن في ج 3 ، وإنما سميت ظلالا بالنسبة لما نعرفه من ظلال الأشجار وغيرها وكلهم « عَلَى الْأَرائِكِ » السور في الحجال أو الفراش في الحجال وحكى الطبرسي أن الأريكة هي الوسادة ، وهذا مما يقبله الضمير قال تعالى « مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ » * في صدر الآية المارة والاتكاء عادة في الدنيا يكون على الوسائد ، وما الدنيا إلا أنموذج الآخرة « مُتَّكِؤُنَ » 6 5 وهذا مما يؤيد أن الأريكة هي الوسادة ، وقال الزهري كل ما اتكئ عليه فهو أريكة . قال في الصحاح الأريكة سرير منجّد مزين في قبة أو بيت ، وقال ابن عباس لا تكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة ولا حجلة إذا لم يكن السرير فيها والحجلة كالقبة وموقع مزيّن بالثياب والستور للعروس . وعلى كل فإن المراد بها الوسادة ، لأن السرير لا يكون بدون وسد فالذي يجلس عليه يتكئ على ما فيه من الوسد