السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
30
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لإنقاذ صاحبيه ، وصار يجالس الملك ويقص عليه ما يؤنسه ، حتى جاء على ذكر الرسولين في جملة حديثه معه وسأله عنهما وسبب حبسهما ، فقال له الملك إنهما تجارءا وذكرا أن لهما إلها غير آلهتنا حتى أنهما دعوني لعبادته ، فأنفت منهما وأمرت بحبسهما . قال له حينما دعواك إلى غير دينك هل سألتهما وسمعت منهما عن آلهتهما شيئا ؟ قال لا إذ حال الغضب بيني وبين ذلك حتى اني أمرت بضربهما . قال إن رأى حضرة الملك إحضارهما ليطلع على ما عندهما من هذه الدعوة العظيمة ، فدعاهما بالحال وفوضه بخطابهما ، فقال لهما من أرسلكما إلى هنا ؟ قالا اللّه الذي خلق كل شيء لا شريك له . قال لهما صفاه لنا وأوجزا ، قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قال شيء عظيم هذا ، ما آيتكما عليه ؟ قالا ما يتمناه الملك ، فتذاكر مع الملك صرا وقال لهما عندنا غلام مطموس العينين فهل تقدران أن تجعلاه بصيرا ؟ قالا نعم ، فأمر الملك بإحضاره فدعوا له ، فانشق له موضع العينين فعملا بندقتين من طين ووضعاهما في موضع العينين ، ودعوا اللّه فصارتا مقلتين يبصر بهما ذلك المطموس ، فتعجبا من ذلك ، ثم همس شمعون في أذن الملك ، وقال لو سألت آلهتك تصنع مثل هذا لكان لك بها الشرف ، فقال الملك ليس عليك سر مكتوم إن آلهتنا نفسها لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع ، فكيف لمثل هذا تصنع ؟ فلم يرد أن يطعن بآلهته ليستدرجه على الإيمان ولئلا يتهمه مبدئيا بأنه ليس على دينه ، وأراد أن يظهر شيئا يقسره على الإيمان عفوا ، فقال له لنمتحنهما بأكثر من هذا ، قال الملك هيا ، فقال لهما شمعون إن أحيا إلهكما ميتا آمنا به وتركنا كما ، قالا هات ، فقال له الملك إن ابن الدهقان مات منذ سبعة أيام ، فقال شمعون مر بإحضاره ، فأمر فأحضروه له ، فصارا يدعوان علانية ويطلبان من اللّه إحياءه ، وصار شمعون يدعو ربه سرا ويؤمن على دعائهما ، فأحياه اللّه ، فقال لهما شمعون كلّماه ، فإذا كان حيا حقا فليذكر لنا شيئا عن موته ، فسألاه فقال : أيها الملك إني مت منذ سبعة أيام على الشرك الذي تدين به أنت ، وأدخلت في سبعة أودية من النار ، فأحذركم ما أنتم عليه ، وآمنوا أيها الناس كلكم يا للّه رب هؤلاء ، فإني رأيت السماء