السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
3
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تفسير سورة الجن عدد 40 - 72 نزلت في مكة بعد الأعراف ، وهي ثمان وعشرون آية ، ومائتان وخمس وثمانون كلمة ، وثمانمائة وسبعون حرفا ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها ، ومثلها في عدد الآي سورة نوح ، وبينا السور المبدوءة بكلمة قل وما يتعلق فيها في سورة الكافرين فراجعها . ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال تعالى يا سيد الرسل « قُلْ » لقومك وغيرهم من الإنس والجن والملائكة « أُوحِيَ » اليوم « إِلَيَّ » من ربي « أَنَّهُ اسْتَمَعَ » قراءة القرآن بدلالة ذكره بعده وهذا مما حسن حذفه « نَفَرٌ » قال في المجمل النفر والرهط يستعمل إلى الأربعين ، وقد وهم الحريري بقوله إنه يطلق على ما فوق العشرة وغلط غيره القائل بأنه ما بين الثلاثة إلى العشرة ، واعلم أنه لا يختص بالرجال ولا بالناس كما قاله الآخرون لإطلاقه هنا على الجن ، والفرق بينه وبين الرهط بأن الرهط يرجعون لأب واحد والنفر لآباء متفرقين ، وهما اسما جمع لا واحد له من لفظه « مِنَ الْجِنِّ » وهم فصيلة على حدة قال تعالى ( وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ ( مِنْ قَبْلُ ) مِنْ نارِ السَّمُومِ ) الآية 28 من سور الحجر في ج 2 ، وقد نسب إبليس عليه اللعنة إلى هذه الفصيلة بدليل قوله تعالى ( كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) الآية 52 من سورة الكهف في ج 2 أيضا . هذا ، وقد أمر سبحانه وتعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يظهر لأصحابه رضوان اللّه عليهم واقعة الجن هذه معه ويطلعهم عليها ، ليعلموا عموم رسالته ، وأنه كما هو مبعوث إلى الإنس مبعوث إلى الجن أيضا ، ولتعلم قريش بأسرها هذا وتحدث به غيرها ، وليفطنوا أن الجن مع تمردهم وعتوهم لما سمعوا القرآن