السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

28

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وهي أيضا من جملة ما هو مدوّن في هذا اللوح الجليل لم يرد فيها ما يفيد القطع عن ماهيته وكميته وكيفيّته غير وصفه بهذا الاسم ، لذلك ينبغي الإمساك عنه وان نكل علمه إلى اللّه كالآيات المتشابهات ، وغاية ما قيل فيه عند المسلمين انه جسم ، ولا يخفى أن كل جسم متناهي الأبعاد كما تشهد به الأدلة ، وان ما كان وسيكون إلى يوم القيامة متناه كما تشهد به الآثار ، والمطلق منها محمول على المقيد هذا وقد فسر بعض العلماء الامام بعلم اللّه الأزلي كما فسر أمّ الكتاب في قوله تعالى « وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » الآية 39 من سورة الرعد قوله « هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ » الآية 7 من سورة آل عمران ج 3 والآية الرابعة من سورة الزخرف في ج 2 فيكون بمعنى كل شئ على العموم بحيث يشمل ما في الدنيا وما في الآخرة وأحوال الجنة وما يتجدد فيها لأهلها دون انقطاع ولا تناه وكذلك النار قال صاحب أبدال الأمالي : ولا يفنى الجحيم ولا الجنان * ولا أهلوهما أهل انتقال وكذلك أحوال النار وأهلها وجميع ما يقع في الدنيا من التجدد على نحو ما يحكى من بيان الحوادث الكونية في الجفر الجامع على طراز أعلى وأشرف ، ولهذا قال غير واحد إن القرآن الكريم يشتمل على كل شيء في الدنيا حتى على أسماء الملوك ومدد ملكهم وأسباب انقراضهم ، ويشتمل على ما في الآخرة أيضا . مطلب قصة رسل عيسى عليه السلام : قال تعالى « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا » أي صف لهم يا محمد « أَصْحابَ الْقَرْيَةِ » جزم أكثر المفسرين بأنها أنطاكية أي كيف كان أهلها « إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ » 13 من قبل عيسى عليه السلام ليدعوهم إلى ترك الأوثان وعبادة الرحمن والإخلاص في توحيد الملك الديان ، فاذكر لقومك يا سيد الرسل قصتهم « إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ » ردأ لعيسى وعضدا لانهاض دعوته وتقوية لبعثها في النفوس رجلين « اثْنَيْنِ » من حواريّيه . هذا إذا كان المرسل هو اللّه عزّ وجل ، أو أن عيسى عليه السلام أرسلهما بأمر اللّه تعالى كأنه كان هو المرسل ، لانّ