السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

24

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وهكذا القليلون هم الخيرون قولا وعملا من كل ملة والأكثرون هم المسيئون الداخلون في ذلك القول « فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » 7 بك بل يموتون على كفرهم إذ بت في أمرهم قبل وجودهم ، والمراد بهم صناديد قريش المعارضون لحضرة الرسول وقد قتل أكثرهم في غزوة بدر ، على الكفر تصديقا لقوله تعالى وليس المراد عموم قريش لأن أكثرهم آمنوا به صلى اللّه عليه وسلم ، وسبب عدم إيمان أولئك « إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا » لئلا يلتفتوا إلى الحق ولا يعطفوا أعناقهم نحوه ولا يميلوا اليه « فَهِيَ » ملزقة برقابهم واصلة « إِلَى الْأَذْقانِ » متصلة برءوسهم « فَهُمْ مُقْمَحُونَ » 8 رافعون رؤوسهم بسببها لا يقدرون على إرخائها إلى الأسفل لينظروا أمامهم ، وذلك لأن الغل عبارة عن طوق حديد يجمع به اليدان إلى العنق ويكون في ملتقى طرفيه حلقة فيها رأس العمود خارجا من الحلقة إلى الذقن وهو محدّد فلا يتركه يطاطئ رأسه خوفا من نخسه ، فيضطر لإبقاء رأسه مرفوعا بالطبع ، فصار كأنه متصل برأسه . قال السيد علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي في تفسيره لباب التأويل في معاني التنزيل نزلت هذه الآية في أبي جهل وأصحابه المخزوميين ، لأنه حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخنّ رأسه ، فأتاه في المسجد ليدمغه بحجر في يده ، فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده ، فأخبر أصحابه بما رأى ، فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر ، فأتاه ليرميه به ، فأعمى اللّه بصره عنه ، فرجع إلى أصحابه وقال ما رأيته ، ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل ( يطلق على الذكر من كل حيوان وخصه بعضهم بالذكر القوي في الدواب ويراد به هنا واللّه أعلم ذكر الأفعى بدليل قوله ) يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية وهذا إنما يصح إذا كان صلى اللّه عليه وسلم يتعبد بصلاة يتعاطاها كما سبق في الآية 18 من سورة الجن المارة ، فراجعها ففيها ما فيها . ولا يخفى أن الآية هنا عامة وأن شمولها لهذه الحادثة على فرض صحتها لا يخصصها فيها بل يدخل فيها أبو جهل وغيره من كل من لم يؤمن به قال تعالى « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا »