السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
22
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال تعالى مخاطبا رسوله صلى اللّه عليه وسلم بلفظ : « يس » 1 وجاء في الخبر أن اللّه سماني أحمدا ومحمدا وطه ويس . وقال ابن عباس معناه بلغة الحبشة وفي رواية عنه بلغة طي ( يا إنسان ) وقال غيره الياء للنداء والسين قائمة مقام إنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه ، ونظيره ما جاء في الحديث : كفى بالسيف شا . . . أي شاهدا . وقال آخر هو اسم من أسمائه عليه السلام ، مستدلا بقول السيد الحميري : يا نفس لا تمحضي بالود جاهدة * على المودة إلا آل ياسين وقيل هو مقطع حروف سميع منان قدير وشبهها من أسماء اللّه تعالى ، وقد قال العلماء إن للّه عزّ شأنه أن يطلق على ذاته المقدسة وعظماء خلقه ما أراد من الأسماء . وتحمل حينئذ على التعظيم سواء كانت حروفا أو حرفا ، مصغرة أو مكبرة ، قال ابن الفارض رحمة اللّه : ما قلت حبيبي من التحقير * بل يعذب اسم الشيء بالتصغير والكلام فيه من حيث الإعراب والبناء كالكلام في أوائل السور المتقدمة والحروف المتقطعة ، وجاء في تتمة الخبر السابق والمزمل والمدثر وعبد اللّه ، وقد ذكرت في القرآن هذه الأسماء كلها كما في هذه السور والسور المتقدمة وسورة الصف ، الآية 7 في ج 3 ، وطه ومريم الآتيتين ، وعبد اللّه في سورة الجن المارّة ، ثم أقسم جل قسمه فقال « وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ » 2 في معانيه ومبانيه ، العظيم في مقاصده ومراميه وهو مبالغة حاكم ، وجواب القسم قوله عزّ قوله « إِنَّكَ » يا سيد الرسل المخاطب هنا بلفظ يس الذي هو من جملة أسمائك الكريمة التي سميتك بها في هذا القرآن « لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » 3 إلى الخلق كافة حقا ، يدل عليه التأكيد بكاف الخطاب وإن واللام ، وذلك لأن هذه الآية نزلت ردا على الكفرة القائلين لست مرسلا ، وكفى باللّه شهيدا على رسالته العامة السائدة « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » 4 عدل سوي لا اعوجاج فيه ولا ميل ، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه عليك « تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ » الغالب على خلقه القوي في ملكه « الرَّحِيمِ » 5 بعباده الرؤوف بهم