السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

18

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » 22 نفقا أدخل فيه إلى الأرض ومحترزا اختبئ فيه أو ملجأ ألجأ إليه من عذابه ، وقد يراد به اللحد وفيه قال : يا لهف نفسي ونفسي غير مجدية * عني وما من قضاء اللّه ملتحدا أي مقبر وهو يريد مدخل اللحد « إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ » استثناه من قوله لن أجد وهو غير جنس المستثنى منه ، أي لن ينقذني إلا تبليغ ما أرسلت به إليكم بلا زيادة ولا نقص « وَرِسالاتِهِ » بأن أعلنها لكم بلا توان ، وهذا على جعل ( بلاغا وما بعده ) بدلا من ملتحدا ، وعلى كون الاستثناء منقطعا لأن البلاغ من اللّه لا يكون داخلا تحت قوله ملتحدا ، وعلى كون الاستثناء متصلا فيكون استثناء من مفعول ( لا أملك ) وتكون جملة قل لن يجيرني إلخ اعتراضية مؤكدة لنفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه وكمال تفويضه جميع أموره خالقه ، وعليه يكون المعنى ( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) وإنما أملك إبلاغ رسالات اللّه إليكم فقط بالبشارة إن أطعتم ، والنذارة إن عصيتم فلا أقدر على ضركم إن أبيتم ولا على نفعكم إن قبلتم ، والأول أولى يؤيده قوله تعالى « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » فلم يأتمر بأمرهما ولم ينته بنهيهما أي لم يطعهما ولم يصدق بما جاءه عنهما « فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ » خاصة وقد أفرد الضمير هنا رعاية للفظ من « خالِدِينَ فِيها أَبَداً » 23 لا يخرجون منها وجمع الضمير هنا رعاية لمعناها إذ تطلق على الجمع معنى كما تطلق على المفرد لفظا ، وهكذا في كل موضع من هذا القبيل ، ويفهم من هذه الآية أن من يطع اللّه ورسوله ، فإن له الجنة خالدين فيها أبدا « حَتَّى إِذا رَأَوْا » هؤلاء الكفرة « ما يُوعَدُونَ » به من العذاب على لسان رسلنا « فَسَيَعْلَمُونَ » عند حلوله بهم « مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً » 24 هم أم المؤمنون ، لأن المؤمنين ينصرهم اللّه ، والكافرين لا ناصرهم « قُلْ » ما « إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ » به من العذاب « أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً » 25 أجلا بعيدا لوقت معلوم عنده ونظير هذه الآية الفقرة الأخيرة من الآية 109 من سورة الأنبياء في ج 2 ، أي إنكم معذبون لا محالة ، ولكن لا يعلم وقت نزول العذاب بكم إلا هو « عالِمُ