السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
166
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
صلة في الآية 56 من سورة المؤمن في ج 2 ، وتقدم في الآية 17 من سورة الفرقان المارة مثله وفي الآية 17 المارة أيضا فراجعها ، « أَضاعُوا الصَّلاةَ » تركوها وقرئ الفعل بالجمع وفاقا لقوله « وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ » آثروها على طاعة اللّه وانهمكوا فيها « فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » 59 واديا في جهنم يرونه ، هذا الخلف السيئ ويدخلونه . أخرج ابن جرير والطبراني وغيرهما من حديث أبي أمامة مرفوعا أنه نهر في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهل النار . وأخرج جماعة عن ابن مسعود أنه قال الغيّ نهر أو واد في جهنم من فيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن الغيّ السوء وعليه قول مرقش الأصغر : ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي سيئ . وقال ابن عباس هو واد في جهنم تستغيث وتستعيذ منه أودية جهنم كلها أعد للزاني المصرّ وللشارب المدمن ولآكل الربا المصمم عليه ، ولأهل العقوق وشهود الزور ، والزور تحسين الشيء ووصفه بغير صفته ، فهو عبارة عن تمويه الباطل وتزخرفه بما يوهم أنه حق ، ويطلق على اللهو والعناء ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : الغناء ينبت النفاق بالقلب كما ينبت الماء الزرع - راجع بقية هذا البحث في الآية 72 من سورة الفرقان المارة - قال تعالى « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » تأييدا لصحة إيمانه وتثبيتا لتوبته « فَأُولئِكَ » التائبون الموصلون توبتهم بالإيمان والعمل الصالح حتى الممات ، فإنهم « يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ » جزاء ثوابهم وعملهم الصالح « وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً » 60 من اجزاء أعمالهم الحسنة التي عملوها قبل توبتهم فإنها تحسب لهم ويتقاضون أجرها تماما ، فكما أن الكفر يحبط الأعمال فالتوبة تعيد ثوابه ، ثم ذكر صفة أهل الجنة التي يدخلها التائبون وليست بواحدة بدليل قوله جل قوله « جَنَّاتِ عَدْنٍ » إقامة دائمة بدل من الجنة المقدمة التي لامها للجنس الدالة على الكثرة وهي « الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ » عنهم فلم يشاهدوها قبل وقد هيئت لهم من حيث لا يعلمون « إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا » 61