السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
163
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
إدريسا لدراسة الصحف المنزلة على آدم فمن بعده ، وهو أول مرسل بعده ، وأول من خط بالقلم ولم تكن قبله كتابة ، وقد أنزل عليه ثلاثون صحيفة ، وهو أول من خاط اللباس وكان الناس من قبله يرتدون جلود الحيوانات ويخللونها عليهم ، وأول من نظر في علم النجوم والحساب ، قال ابن الأثير في تاريخه : إن إدريس ( أخنوخ ) كان خوّاء ينظر بالنجوم وأطلعه اللّه على كون طوفان يعم الأرض ، فبنى الأهرامات في مصر ليتحصن فيها من يكون زمن هذا الطوفان ، قالوا وكان بناؤها بتخلية الهواء من حجر فقط بلا كلس ولا طين ولا غيره ، وهو أول من اتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة ، وأول من قاتل بني قابيل ، لأن قابيل ابن آدم لما قتل أخاه هابيل خرج عن طاعة أبيه وانفرد بعصيانه وأخذ أخته وهاجر عنه ، فنشأ أولاده على المعصية ، فلما بعث اللّه إدريس وجعله خلفا لآدم غزاهم واسترقهم . فأدريس عليه السلام أول مؤسس لهذه المهن المارّة ، وأول من سن الجهاد واسترقاق المغلوبين ، وستأتي قصة قابيل معه في الآية 30 من سورة المائدة في ج 3 إن شاء اللّه « إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » 56 تقدم تفسير مثله « وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » 57 بتشريفه بالنبوة والرسالة وتقريبه من اللّه برفعه إلى السماء الرابعة . روى أنس بن مالك بن صعصعة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج - متفق عليه - واختلف في حياته وموته ، واتفق الجمهور على أنه حي ، وقالوا أربعة من الأنبياء أحياء اثنان في الأرض الخضر وإلياس ، وثنان في السماء إدريس وعيسى اه - من بحر العلوم - على أن الخضر مختلف في نبوته ، وأكثر العلماء على أنه ولي ، ولهذا البحث صلة تأتي في الآية 16 من سورة الكهف في ج 2 إن شاء اللّه تعالى . وخلاصة قصته عليه السلام أنه حبّب إلى الملائكة لكثرة عبادته ، فقال لملك الموت أذقني الموت يهن علي ففعل بإذن اللّه ، ثم أحياه اللّه ، ثم قال لمالك خازن النار ، أدخلني النار أزدد رهبة من اللّه ، فأدخله فيها بإذن اللّه ، ثم أخرجه منها ، ثم قال إلى رضوان خازن الجنة أدخلني الجنة أزدد رغبة في عبادة اللّه ، فأدخله فيها بإذن اللّه ، ولما أراد أن يخرجه أبى فتلاحيا بينهما ، فبعث اللّه