السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

161

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أنعم عليه ، وآنسه برفقتهم ، وعوّضه عن أبيه وقومه خيرا « وَوَهَبْنا لَهُمْ » ولولديه الكريمين « مِنْ رَحْمَتِنا » أموالا وأولاد « وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ » ثناء حسنا « عَلِيًّا » 50 رفيعا مشهورا في جميع الأديان مستمرا إلى أبد الدوران ، إذ ما من أمة إلا وتلهج بالثناء على إبراهيم وولده ، فانظر عطاء الله إلى أوليائه كيف يكون بغير قدر ولا حساب ، اللّهمّ اجعلنا من أتباعهم . ستأتي بقية قصته مع أبيه وقومه في الآية 51 فما بعدها من سورة الأنبياء في ج 2 وَاذْكُرْ » يا سيد الرسل لقومك « فِي الْكِتابِ » أيضا قصة « مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً » أخلصه اللّه واصطفاه بعد أن استخلفه . هذا على فتح اللام ، وعلى كسرها أخلص عبادته للّه فلم يراء بها « وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » 51 جمع له الوصفين الشريفين وكل رسول نبي ولا عكس « وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ » من ناحيته التي تلي يمين موسى إذ لا يمين للجبل ولا شمال بل يكون باعتبار من هو عليه « وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا » 52 تقريب منزلة ومكانة حتى شرفناه بمناجاتنا وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا » 53 إجابة لدعائه ، وكان كبر منه سنا إذ ولد قبل أمر فرعون بذبح الأولاد من بني إسرائيل ليؤازره يعاضده في امر دعوته لقومه مطلب في انجاز الوعد وبحث بالوعيد : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ » مع أبيه بأن انقاد لذبحه ووعده أن يصبر على الذبح وبرّ بوعده تنفيذا لأمر اللّه الذي تبلغه على لسان أبيه - كما سيأتي في الآية 143 من سورة الصافات في ج 2 - قال مقاتل وعد الحسن رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه ، فأقام ثلاثة أيام حتى رجع إليه وقال الكلبي انتظره حولا . وسأل بعضهم الشعبي عن مثل هذا فقال إن وعده نهارا فكل النهار ، وإن ليلا فكل الليل ، وان لوقت ينتظره لوقت صلاة أخرى بعدها . واعلم أن الخلف بالوعد مذموم وفي الوعيد ممدوح ، وقد جاء في الحديث : من وعد لأحد على عمله ثوابا فهو منجز له ، ومن أوعد على عمله عقابا فهو بالخيار ،