السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
154
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ورسولنا وعبدنا لا إله ولا جزء من الإله ولا شريك معه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . أقول لكم هذا أيها الناس « قَوْلَ الْحَقِّ » على قراءة النصب وهي الواردة في القرآن ، وعلى قراءة الرفع يكون المعنى ان هذا الذي قلته في عيسى عبدي هو قول الحق الصدق « الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ » 34 يشكون ويختلفون فيقولون الأقاويل الكاذبة فيه وهو عبد اللّه ورسوله ولد من مريم بلا أب على الوجه المار ذكره والصفة المبينة ، لا مرية فيه أبدا ، وعليه فإن ما تقوله اليهود بأنه ساحر وما يرمونه به كذب محض ، وما تقوله النصارى من أنه ابن اللّه افتراء بحت ، وما يقوله الغير من وصم أمه الطاهرة الزّكية بهت ظاهر ، وقد بين اللّه كذبهم كلهم بما تقدّم من الآيات وما سيأتي في الآيات المبينة آنفا وغيرها ، وحققه بقوله جل قوله « ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ » البتة لعدم الحاجة إليه وقد نزه نفسه عنه بسورة الإخلاص المارة وفي الآية الأخيرة من سورة الإسراء الآتية وغيرها « سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً » كهذا وغيره مهما كبر وعظم عند خلقه إذ لا يعظم عنده شيء « فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » 35 حالا لا محالة وهاتان الآيتان من ذلك إلى هنا من كلام الرب عزّ وجل جاءتا اعتراضا بين قوله على لسان عيسى قبلها وبين قوله : « وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ » وحده لا تشركوا به شيئا . مطلب وصية عيسى عليه السلام وما يقوله فيه قومه : وفي قوله هذا وقول ربه المار ذكره ردّ صريح على من قال إنه إله أو ابن الإله « هذا » الذي أخبرتكم به أيها الناس من براءة أمي وتبرؤ مما سيقال في ، وإني عبد اللّه ورسوله وإن اللّه ربي وربكم ورب العالم أجمع لا شريك له ولا وزير ولا صاحبة ولا ولد « صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » 36 فاسلكوه وتمسكوا به لئلا تضلوا فتهلكوا لأنه الطريق السوي الموصل إلى الخير في الدنيا والآخرة ، فمن قال بعد هذا إن عيسى ابن اللّه أو إله أو ثالث ثلاثة أو شريك مع الإله أو إن أمه لم تحمل به على الصورة المذكورة ، فقد افترى على اللّه وعلى رسوله عيسى وعلى أمه مريم