السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

149

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بإرادة اللّه تعالى ، فمن قال هذا قبل قوله كقولهم إن الثمار تنضج بتأثير الشمس ، وألوانها تكون بتأثير القمر ، وأطعمتها تكون بتأثير النجوم . أما من نسب ذلك لها بقوة جعلها اللّه فيها وإرادته لذلك فلا بأس بقوله ، لأن اللّه تعالى يضع ما يريده من قوى فيما يريده من مخلوقاته الجامدة والحساسة ، كما يضع قوة الذبح في الموسى عند إرادة الذبح ، وكما يخلق قوة الشبع والرّي عند الأكل والشرب ، يفعل ما يشاء ويختار . ومن أسند هذه القوى لنفس النجوم فقوله مردود عليه ويخاف عليه من سلب الإيمان والعياذ باللّه ، وقد صرفنا النظر عن الأقوال الواردة في سن مريم ومدة حملها ، إذ لا طائل تحتها ، وأحسنها القول بأن سنها كان خمس عشرة سنة ، ومدة الحمل تسعة أشهر ، لأن القول بأن حملها وولادتها في ساعة واحدة يأباه نظم القرآن ، إذ لو كان كذلك لما ذهبت من الناصرة إلى بيت لحم ، بل وضعته حالا في مكانها ، وهذا كاف لردّ هذا القول . وأما زمن الولادة فهو وقت الزوال على ما جاء في أحسن الأقوال ، وما قيل إنه في منتصف الليل لم يثبت ولعلها أحست بالطلق في منتصف الليل وولدته وقت الزوال . ثم قال لها عيسى عليه السلام « وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا » 25 ناضجا حان قطافه ، وهذه معجزة لسيدنا عيسى عليه السلام إرهاصا لنبوته أو كرامة لأمه لا معجزة لفقد شرطيها وهو النبوة والتحدي ، ووجه كونها كرامة أو إرهاصا لسيدنا عيسى أو كرامة لأمّه عليها السلام لأنها كانت يابسة والولادة كانت في موسم الشتاء ( 25 كانون الأول سنة 4004 ) من ولادة آدم كما قيل ، والشتاء ليس بموسم لقطف الثمر ، وفيها إشارة إلى ما يؤول إليه حاله بأنه عليه السلام ( أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ) كما وصفت النخلة لأنه ولد في الأرض ورفع إلى السماء وأنه سيحيي الموتى بإذن اللّه كما أحييت النخلة الميتة ، وفي الأمر بالهزّ دليل على وجوب السعي لتحصيل الرزق وإلا فالذي أحيا النخلة قادر على إسقاط ثمرها دون هزّ ، وما أحسن ما قيل في هذا :