السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

136

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

« مِنْ دَابَّةٍ » تدب عليها بما يشمل الإنسان والحيوان والحوت والطير وغيرها « وَلكِنْ » يحلم عليهم فيمهلهم علهم يتوبوا فيغفر لهم ولذلك « يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » عنده لا يطلع عليه غيره « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ » المحتوم ولم يرجعوا إليه وبقوا مصرين على ما هم عليه ، أوقع بهم عذابه جزاء أعمالهم الخبيثة ، وإذ ذاك « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ » في ذلك اليوم كما هو الآن وقبل وبعد « بَصِيراً » 45 بمن يستحق العقوبة ممن يستحق الكرامة ، لم تخف عليه حقيقة أحد منهم . هذا ، ولا يوجد سورة في القرآن مختومة بمثل هذه الكلمة غير هذه واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . تفسير سورة مريم عدد 44 - 19 نزلت بمكة بعد سورة فاطر عدا الآيتين 58 و 71 ، وتسمى سورة كهيعص ، ولا يوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به ، وهي ثمان وتسعون آية ، وسبعمائة وثمانون كلمة ، وثلاثة آلاف وسبعمائة حرف . ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال تعالى « كهيعص » 1 كلمة مؤلفة من مبادئ أسماء اللّه تعالى الحسنى كريم وكبير ، وهاد ، ورحيم ، وعليم ، وصادق ، وصبور ، ولا يعلم معناها الحقيقي إلا اللّه والمنزل عليه هذا القرآن ، راجع تفسير المص تجد ما يتعلق بها ، وهذا الذي نتلوه عليك يا أكرم الرسل « ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا » 2 حينما دعا ربه بطلب الولد وأنعم عليه به بعد كبر سنه وعقر زوجته وكبرها على عقمها ، فاذكر لقومك معجزة ربهم لرسوله زكريا كيف رحمه وأجاب دعاءه « إِذْ نادى رَبَّهُ » سأله واستغاث به « نِداءً خَفِيًّا » 3 سرا بينه وبين ربه ، لأنه أبعد عن الرياء وأدخل في الإخلاص ، ولئلا يلومه قومه إذا سمعوا منه طلب الولد من ربه مع شيخوخته وعقم زوجته ، لأنهم يرون ذلك طلبا تافها عقيما محالا ، ولا ينبغي لمثله وهو على ما هو عليه من المركز بينهم أن