السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

130

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا في نشورهم ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رؤوسهم ، يقولون الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن « إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ » 34 ومن فضله وكرمه لعباده أنه يغفر الذنب العظيم ويشكر العمل القليل « الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ » وهي الجنة لأنها دائمة لا يبرح عنها أهلها ولا يفارقونها عطاء « مِنْ فَضْلِهِ » ولطفه وعطفه ، لأن العمل مهما كان كثيرا لا يؤهل صاحبه ما ذكره اللّه له هنا . ومن تمام النعمة أنه « لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ » تعب ولا مشقة « وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » 35 كلال وملالة ولا فتور وإعياء ، ولم تكرر هذه الكلمة إلا في الآية 28 من سورة ق المارة وهذه الأحوال لا تحصل إلا بنتيجة العناء ، وهذا من جملة ما من اللّه به على عباده المؤمنين . هذا أيها الناس حال أهل الجنة جعلنا اللّه من أهلها ، أما حال أهل النار فانظروا ما ذا يحلّ بهم من المنتقم الجبار واسألوا اللّه العافية . مطلب نذر الموت ومعنى الغيب : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ » بعذابها « فَيَمُوتُوا » مرة ثانية ويستريحوا منه « وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها » فيها بل يبقى مشتدا عليهم « كَذلِكَ » مثل هذا الجزاء الفظيع الذي لا تقواه القوى « نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ » 36 لآياتنا جحود لنعمنا ، مكذب لرسلنا ، ثم بين حالهم فيها أجارنا اللّه منها بقوله « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها » يتصايحون من شدّة الألم ودوامه بأصوات عالية ، ولما لم ينفعهم ولما يرد عليهم ، يعودون فيستغيثون قائلين « رَبَّنا أَخْرِجْنا » من هذا العذاب وأعدنا إلى الدنيا « نَعْمَلْ صالِحاً » كما تحب وترضى فنطيع الرسل ، ونصدق الكتب ، ونؤمن باليوم الآخر ، ونعترف لك بالوحدانية الفردة ، ونعمل يا ربنا « غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » في الدنيا قبلا من التكذيب والجحود والإشراك ، فيوبخهم اللّه تعالى بقوله « أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ » في الدنيا « ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ » لو أردتم ذلك لأنا أمهلناكم مدة كافية ما بين الخامسة عشرة من أعماركم إلى الستين ، فأكثر وأقل ، ولم يجدر