السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
120
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
تشق المياه شقا يجريها فيها مقبلة ومدبرة وذلك « لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » الربح بالتجارات وتزوروا البلدان الناثية والجزر وغيرها ، ولتطلعوا على مصنوعات ربكم فيها « وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » 12 نعمه عليكم في ذلك كله . واعلموا أن هذا الإله العظيم « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » يدخل أحدهما بالآخر حتى يصير أحدهما بقطرنا مزائدا على الآخر أربع ساعات وكسور بصورة تدريجية ، فيبلغ النهار بالصيف أربعة عشرة ساعة ونصف تقريبا ، والليل تسعة ونصف ، وعلى العكس بالشتاء ثم يتساويان شيئا فشيئا ، وهكذا بعيد الكرة أحدهما على الآخر إلى أن يأذن اللّه لهذا النظام البديع بالانقراض . وفي بعض الأقطار أكثر من قطرنا وأنقص حتى يبلغ كل منهما اثنين وعشرين ساعة تقريبا « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ » منهما « يَجْرِي » في محوره المخصوص ومسافته المقدرة له ، وهكذا يستمران بسيرهما « لِأَجَلٍ مُسَمًّى » عند اللّه لا يعلم غيره « ذلِكُمُ » أيها الناس الإله العظيم القادر المبدع « رَبُّكُمْ » الحق لا البشر والملائكة ولا النجوم والحيوان ولا الجماد والأوثان فهو وحده « لَهُ الْمُلْكُ » يتصرف فيه كيف يشاء « وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ » من الآلهة « ما يَمْلِكُونَ » من هذا الملك وما فيه وفوقه وتحته « مِنْ قِطْمِيرٍ » 13 قدر لفافة النواة ولا أقل منه وإنما مثل به لأن كل تافه يقال له قطمير قال الشاعر : وأبوك يخصف نعله متوركا * ما يملك المسكين من قطمير وهو على حد الذرة والنقير والفتيل وأف وما ضاهاها ونظير صور هذه الآية 29 من سورة لقمان في ج 2 والآية 27 من سورة آل عمران والآية 6 من سورة الحديد والآية 61 من سورة الحج في ج 3 ، وقدمنا في الآية 47 من سورة يس ما يتعلق بزيادة الليل والنهار وقصرهما بصورة مسهبة ، قال تعالى مندّدا بأوثانهم « إِنْ تَدْعُوهُمْ » أيها المشركون « لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ » لأنها جماد « وَلَوْ سَمِعُوا » على سبيل الفرض والتقدير أو الذين من أهل السمع منهم « مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ » دعاءكم لأنهم عاجزون ومملوكون للّه الذي خلقكم