السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

117

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

على صحة البعث والنشور فقال « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ » أي خلق أصلكم آدم عليه السلام بدليل قوله « مِنْ تُرابٍ ثُمَّ » خلقكم أنتم يا ذرية آدم « مِنْ نُطْفَةٍ » مكونة من ماءي الرجل والمرأة . مطلب لكل حظّه من خلق آدم وأن العمر يزيد وينقص : وقد شمل ضمير خلقكم في هذه الآية ذرية آدم مع أنهم لم يخلقوا في التراب باعتبار ابتداء الخلق منه في ضمن خلق آدم خلقا إجماليا ، لأن كلمتي مستقر ومستودع الواردة بعد قوله ( أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) في الآية 98 من سورة الأنعام في ج 2 ، والملمع إليها في الآية 189 من سورة الأعراف المارة ، تشعر بذلك ، وعلى هذا يكون بطريق التسلسل لكل إنسان حظّ من خلق آدم كما سيأتي تفصيله هناك إن شاء اللّه « ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً » ذكرانا وإناثا ، وزوج بعضكم بعضا لتوالدوا فتكثروا فيباهي بكم الأمم « وَ » اعلموا أيها الناس أنه « ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ » ما تحمله أو تسقطه قبل تمام أجله « إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ » يمد في عمره ويطيله « وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ » من سنين وشهور وأيام وساعات ودقائق وثوان ولحظات « إِلَّا فِي كِتابٍ » مدوّن مثبت عند اللّه في لوحه المحفوظ الحاوي على أعمال العباد وتقلّباتهم في أصغر من الذرة إلى ما شاء اللّه من الكبر « إِنَّ ذلِكَ » الذي تزعمونه أيها الناس من كتابة أعماركم وآجالكم وأحوالكم ومعرفة ما يزيد منها وما ينقص وما يبدل أو يغير منها جدا عليكم صعب ، لا تتمكنون من إجرائه ولكنه « عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » 11 سهل لأن الكون بما فيه بمثابة شيء واحد عند اللّه القائل ( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ) الآية 38 من سورة لقمان في ج 2 واعلم أن زيادة العمر ونقصه يكون بالنسبة لأسباب مختلفة لا تعلم إلا عند وقوعها ، وهي ثابتة عند اللّه فلا تكون إلا بعلمه وتقديره ، مثلا جاء في الحديث الصحيح أن الصدقة تزيد في العمر وأن الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار ، وقال كعب لو أن عمر رضي اللّه عنه دعا اللّه تعالى آخر أجله .