السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
22
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
والثالث : ان غالب الخطاب في المكي ب ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * وفي المدني ب ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بل لا يوجد في المكي ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * البتة رغم انها مكررة بالقرآن بما يقارب التسعين مرة ويوجد في المدني ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * إذ بدأت سورة النساء بها وجاء فيها : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ ) ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) الآيتين 169 و 173 منها وفيها أيضا : ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ) الآية 132 وبدأ بها أيضا سورة الحج ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ) وفيها أيضا ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ) الآية ، ويا ( أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ ) الآية 73 وجاء في سورة الحجرات ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) الآية 13 وفي سورة البقرة ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . ، يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ ) الآيتين 27 و 168 وكلها مدنيات سنأتي على ذكرها في ج 3 وقد كررت ما يقارب العشرين مرة . الرابع عدم وجود شيء من التشريع التفصيلي في المكي ، ومعظم ما فيه يرجع إلى المقصد الأول في امر الدّين ، وهو التوحيد ، وإقامة البراهين على وجود اللّه والبعث ، والتحذير من العذاب ، ووصف الجنة ونعيمها ، والقيامة وأهوالها ، والنار وعذابها ، والحث على مكارم الأخلاق ، وضرب الأمثال مما أصاب الأقدمين لمخالفتهم أنبيائهم وجرأتهم على أذاهم ، ومعظم التشريع التفصيلي في المدني . ثم اعلم أن مقاصد القرآن ثلاثة : الأول ما يتعلق بالإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو مباحث علم الكلام وأصول الدين . الثاني ما يتعلق بافعال القلوب والملكات في الحث على مكارم الأخلاق ، وهو مباحث علم الآداب والإحسان . الثالث ما يتعلق بافعال الجوارح في الأوامر والنواهي ، وهو مباحث علم الفقه والمعاملات ، إذا يعلن هذا القرآن العظيم انه إنما أنزل لاصلاح البشر مصرحا على لسان المنزل عليه بقوله جل قوله : ( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) الآية 135 في سورة الأعراف الآتية وعليه فإنه جامع لكل خير مانع لكل شر .