السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

18

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وعبد الحليم بدير في رسالته ، والإمام محمد عبده في كتبه ، ورشيد رضا في مقالاته ، وما جاء في المجلات المصرية وغيرها ، وما بعد شهادة اللّه شهادة ، وتفضيل رسوله تفضيل ، قال الأبوصيري : أيمدح من اثنى الإله بنفسه * عليه فكيف المدح من بعد ينشأ واعلم أن الأجانب لم يطلعوا على مزايا القرآن ، وخصال من أنزل عليه إلا بعد اختلاطهم في الإسلام في الحروب الصليبية وإعجابهم بمعاملة الإسلام لهم ، وتيقنهم بأن ما كان يشوهه لهم بعض رؤسائهم ناشئ عن غلوهم ، ولهذا قال ما قاله بعض أكابرهم وعلمائهم في القرآن ، انه الحق وان الرسول جاء به بالصدق ، وانه صالح لكل زمان ، وإني أتمسك به نجاة من الحيرة التي كان فيها البشر ، من أمر الدين الذي هو ضالة الأرواح ، وأنشودة العواطف ، ويلسم جراح الحياة ، ونسيم الراحة والطمأنينة ، ومهب نفحات الحق ، الذي هو في الأصل واحد ، لا تعدد ولا تخالف فيه ، إذ جاءت به الرسل من الإله الواحد الذي لا شريك له ولا وزير ، وإنما طرأ الخلاف على الأمم فيه بما احتوشهم من روح النزاع وغريزة حب الرئاسة ، ومنبع الطمع في المال ، قال تعالى : ( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) الآية 19 من سورة يونس من ج 2 ، وهذا القرآن هو الذي قرب أساطين العدل بين البشرية ، لهذا أمرهم الرسول بالتمسك فيه ، واتباع أو امره ، واجتناب نواهيه ، وحذرهم من نسيانه لما فيه من المفاسد المترتبة على عدم العمل به ، روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم . تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تقصيا من الإبل في عقلها . ورويا عن ابن عمر : إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة ، ان تعاهدها أمسكها ، وان أطلقها ذهبت ، ورويا عن عبد اللّه بن مسعود : بئسما لأحدكم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت بل هو نسيّ ، استذكروا القرآن فإنه أشد تقصيا من صدور الرجال من النعم في عقلها . إذا يجب على المرء أن يحافظ على ما حفظه من كتاب اللّه تعالى ويتداوله ليل نهار لئلا يدخل في هذا الوعيد . وقال العلماء إنّما يدخل في هذا الوعيد من ينساه قراءة لأنه يحرم منه ،