محمد جمال الدين القاسمي
30
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
كقوله : ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [ العنكبوت : 42 ] . قال في ( الكشف ) : ليس هذا من قبيل نفي العلم لنفي وجوده . كما مر في القصص . وإلا لقال ما ليس بموجود . بل أراد أنه بولغ في نفيه حتى جعل كلا شيء . ثم بولغ في سلك المجهول المطلق . قال الشهاب : وهذا تقرير حسن ، فيه مبالغة عظيمة وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً أي صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم . قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في الآية أن الوالد لا يطاع في الكفر . ومع ذلك يصحب معروفا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ أي بالتوحيد والإخلاص في الطاعات ، وعمل الصالحات ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كناية عن الجزاء ، كما تقدم نظائره . قال القاضي : والآيتان ، يعني وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ إلى قوله - تَعْمَلُونَ معترضتان في تضاعيف وصية لقمان ، تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك . كأنه قال : وقد وصينا بمثل ما وصى به ، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك . فإنهما ، مع أنهما تلو البارئ تعالى في استحقاق التعظيم والطاعة ، لا يجوز أن يطاعا في الإشراك . فما ظنك بغيرهما ؟ انتهى . ثم بين تعالى بقية وصايا لقمان ، بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 16 إلى 17 ] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أي إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان ، إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ أي فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر ، في أخفى مكان وأحرزه ، كجوف الصخرة . أو حيث كانت في العالم العلويّ أو السفليّ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يحضرها ويحاسب عليها إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ أي ينفذ علمه وقدرته في كل شيء خَبِيرٌ أي يعلم كنه الأشياء ، فلا يعسر عليه . والآية هذه كقوله تعالى : وَنَضَعُ