محمد جمال الدين القاسمي

24

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وقال في ( الانتصاف ) : أما ظاهر الآية فمقتضاه الأمر بتدارك المشيئة ، متى ذكرت ولو بعد الطول . وأما حلّها لليمين حينئذ فلا دليل عليه منها . انتهى . ودعوى أنه الظاهر هو أحد الوجوه فيها ، مفرعا على أن المشيئة في الآية قبلها ، مشيئة القول ، وهو أحد معاني الآية . وقد حكي عن ابن عباس جواز الاستثناء وإن طال الزمان . ثم اختلف عنه . فقيل إلى شهر وقيل إلى سنة وقيل أبدا . وفي ( حصول المأمول ) : ومن قال بأن هذه المقالة لم تصح عن ابن عباس ، لعله لم يعلم بأنها ثابتة في ( مستدرك الحاكم ) وقال : صحيح على شرط الشيخين بلفظ : ( إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني إلا سنة ) ومثله عند أبي موسى المديني وسعيد بن منصور وغيرهما من طرق . وبالجملة فالرواية عنه رضي اللّه عنه قد صحت ، لكن الصواب خلاف ما قاله . قال ابن القيّم في ( مدارج السالكين ) إن مراده أنه إذا قال شيئا ولم يستثن ، فله أن يستثني عند الذكر . وقد غلط عليه من لم يفهم كلامه . انتهى . وهذا التأويل يدفعه ما تقدم عنه . والاستثناء بعد الفصل اليسير وعند التذكر ، قد دلت عليه الأدلة الصحيحة . منها حديث أبي داود « 1 » وغيره ( واللّه ! لأغزونّ قريشا ) ثم سكت ثم قال ( إن شاء اللّه ) . ومنها حديث « 2 » ( ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ) فقال العباس ( إلا الإذخر ) . وهو في الصحيح . ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم في صلح الحديبية ( إلا سهل ابن بيضاء ) انتهى . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 26 ] وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا حكاية

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأيمان والنذور ، 17 - باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت ، حديث رقم 3285 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الجنائز ، 77 - باب الإذخر والحشيش في القبر ، حديث رقم 710 ، عن ابن عباس . وأخرجه مسلم في : الحج ، حديث رقم 445 .