محمد جمال الدين القاسمي
21
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال ، فهو ناقص أيضا . انتهى كلامه رحمه اللّه ، وهو الفصل في هذا المقام . الثاني - قال الرازيّ : ذكروا في فائدة الواو في قوله : وَثامِنُهُمْ وجوها : الأول - ما ذكروه أنه يدل على أن هذا القول أولى من سائر الأقوال . وقد عرفت ما فيه . وثانيها - أن السبعة عند العرب أصل في المبالغة في العدد . وإذا كان كذلك ، فإذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظا يدل على الاستئناف ، ، فقالوا : وثمانية . فجاء هذا الكلام على هذا القانون . قالوا : ويدل عليه نظيره في ثلاث آيات ، وهي قوله : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ التوبة : 112 ] ، لأن هذا هو العدد الثامن من الأعداد المتقدمة . وقوله : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] ، لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة . وقوله : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [ التحريم : 5 ] ، لأن قوله : وَأَبْكاراً هو العدد الثامن مما تقدم . والناس يسمون هذه الواو . ( واو الثمانية ) ومعناه ما ذكرناه . قال القفّال : وهذا ليس بشيء والدليل عليه قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [ الحشر : 23 ] ، ولم يذكر الواو في النعت الثامن . انتهى . وقال في ( الانتصاف ) : الصواب في الواو ما تقدم من كونها لتأكيد اللصوق . لا كمن يقول إنها واو الثمانية . فإن ذلك أمر لا يستقر لمثبته قدم . ويعدون مع هذه الواو في قوله في الجنة وَفُتِحَتْ أَبْوابُها قالوا لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة وهب أن في اللغة واوا تصحب الثمانية فتختص بها ، فأين ذكر العدد في أبواب الجنة حتى ينتهي إلى الثامن فتصحبه الواو ؟ وربما عدوا من ذلك وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وهو الثامن من قوله : التَّائِبُونَ وهذا أيضا مردود بأن الواو إنما اقترنت بهذه الصفة لتربط بينها وبين الأولى التي هي الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ لما بينهما من التناسب والربط . ألا ترى اقترانهما في جميع مصادرهما ومواردهما ؟ كقوله : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ * [ التوبة : 71 ] ، وكقوله : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ لقمان : 17 ] ، وربما عدّ بعضهم من ذلك ، الواو في قوله : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً لأنه وجدها مع الثامن . وهذا غلط فاحش . فإن هذه واو التقسيم . ولو ذهبت تحذفها فتقول ثيبات أبكارا لم يستدّ الكلام . فقد وضح أن الواو في