محمد جمال الدين القاسمي
14
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
نفسه أو طلبا للعلم من غيره ، وإن لم يظهر كونه على اليقين قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قال ابن كثير : كأنه كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار ، واستيقاظهم كان في آخر نهار . ولهذا قالوا : أو بعض يوم . وقال المهايميّ : فمن نظر إلى أنهم دخلوا غدوة وانتبهوا عشية ، ظن أنهم لبثوا يوما ، ومن نظر إلى أنه قد بقيت من النهار بقية ، ظن أنهم لبثوا بعض يوم . فهم مع ما أعطوا من الكرامات يتكلمون بالظن . فالوليّ يجوز أن يتكلم بالظن فيما ليس من الأصول ، ويجوز أن يخطئ . وقال الزمخشري : جواب مبنيّ على غالب الظن . وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب . وأنه لا يكون كذبا . وإن جاز أن يكون خطأ . قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ إنكار عليهم من بعضهم ، وأن اللّه أعلم بمدة لبثهم . كأن هؤلاء قد علموا بالأدلة ، أو بإلهام من اللّه ، أن المدة متطاولة ، وأن مقدارها مبهم . فأحالوا تعيينها على ربهم . فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ أي المأخوذة للتزود . و ( الورق ) الفضة إِلَى الْمَدِينَةِ أي التي فررتم عنها فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً أي أطيب . فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ أي في المبايعة واختيار الطعام . أو في أمره بالتخفي ، حتى لا يشعر بحالكم ودينكم وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 20 ] إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ( 20 ) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يطلعوا على مكانكم يَرْجُمُوكُمْ أي يقتلوكم بالحجارة أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ أي يدخلوكم فيها بالإكراه العنيف وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً أي إذا صرتم إلى ملتهم . قال القاشانيّ : ظهور العوامّ ، واستيلاء المقلدة والحشوية المحجوبين ، وأهل الباطل المطبوعين ، ورجمهم أهل الحق ، ودعوتهم إياهم إلى ملتهم - ظاهر . كما كان في أوائل البعثة النبوية . لطائف : الأولى - قال الزمخشري : فإن قلت : كيف وصلوا قولهم ( فابعثوا ) بتذاكر حديث المدة ؟ قلت : كأنهم قالوا ربكم أعلم بذلك . لا طريق لكم في علمه . فخذوا في شيء آخر مما يهمكم . انتهى . ورأى المهايمي أن قولهم فَابْعَثُوا من تتمة حديث المدة . قصد به