محمد جمال الدين القاسمي
91
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مَلَكٌ أي أنا أدعي الفضل بالنبوة ، لا بالغنى وكثرة المال ، ولا بالاطلاع على الغيب ، ولا بالملكية ، حتى تنكروا فضلي بفقدان ذلك وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أي تحتقرهم ، وهم الفقراء المؤمنون لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً أي في الدنيا والآخرة ، لهوانهم عليه ، كما تقولون ؛ إذ الخير عندي ما عند اللّه ، لا المال اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ أي من الخير ، مني ومنكم ، وهو أعرف بقدرهم وخطرهم ، وما يعلم أحد قدر خيرهم لعظمه - . قاله القاشانيّ : وحمل غيره هذا على تفويض ما في أنفسهم من الإيمان إلى علم اللّه إرشادا إلى أن اللائق لكل أحد ألا يبتّ القول إلا فيما يعلمه يقينا ، ويبني أموره على الشواهد الظاهرة ، ولا يجازف فيما ليس فيه على بينة ظاهرة . إِنِّي إِذاً أي إذا قلت ذلك لَمِنَ الظَّالِمِينَ أي لبخس حقهم ، وحطّ قدرهم ؛ فإن الإيمان الظاهر منهم ، رفع شأنهم ، فإذا ضموا إلى ذلك . الإيمان القلبيّ ، كما هو الظاهر منهم ، فلهم جزاء الحسنى ، فمن قطع لهم بعدم نيل الخير ، بعد ما آمنوا ، كان ظالما . وفيه تعريض بأنهم ظالمون في ازدرائهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 32 ] قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا أي أطلته ، أو أتيته بأنواعه ، فَأْتِنا بِما تَعِدُنا أي من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 33 ] قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ يعني أنه ليس موكولا إليّ ، وإنما يتولّاه الله الذي كفرتم به وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي بالهرب أو بدفعه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 34 ] وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ أي أيّ