محمد جمال الدين القاسمي
72
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) الر تقدم الكلام على مثلها في أول سورة البقرة فليتذكر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ أي نظمت نظما رصينا محكما معجزا ، وأثبتت دائمة على حالها لا تتبدل ولا تتغير ولا تفسد ، محفوظة عن كل نقص وآفة ثُمَّ فُصِّلَتْ أي لأنواع من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص ، كما تفصل القلائد بالفرائد . أو جعلت فصولا سورة سورة ، وآية آية ، أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد ، أي : بيّن ولخّص . قيل : ( ثم ) هنا للتراخي في الحكم ، أي الرتبة أو التراخي بين الإخبارين ، لا للتراخي في الوقت ، لأن التفصيل والإحكام صفتان لشيء واحد ، لا تنفك إحداهما عن الأخرى ، فليس بينهما ترتب وتراخ ، وهذا التكلف ، على أن ( ثم ) تقتضي الترتيب ، وقد خالف قوم في اقتضائها إياه ، كما حكاه في ( المغني ) . مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أي إحكامها وتفصيلها من لدن حكيم بناها على علم وحكمة ، لا يمكن أحسن منها ، وأشد إحكاما . وخبير بتفاصيلها على ما ينبغي في النظام الحكمي في تقديرها وتوقيتها وترتيبها - قاله القاشاني - . قال الزمخشري : وفيه طباق حسن ، لأن المعنى أحكمها حكيم وفصلها ، أي بيّنها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 2 ] أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قال القاشاني : أي تنطق عليكم بلسان الحال والدلالة ، ألا تشركوا باللّه في عبادته ، وخصوه بالعبادة . وقال الزمخشري : أَلَّا مفعول له ، أي لئلا . أو ( أن ) مفسرة ، لأن في تفصيل