محمد جمال الدين القاسمي

67

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ] ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا عطف على محذوف معلوم من السياق ، كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا المرسلة إليهم وَالَّذِينَ آمَنُوا ، كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ أي من كل شدة وعذاب . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 104 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ إنما أوثر الخطاب باسم الجنس - أعني الناس - مصدرا بحرف التنبيه ، تعميما للتبليغ ، وإظهارا لكمال العناية بشأن ما بلغ إليهم . وعبر عما هم فيه من القطع بالشك ، للإيذان بأنه أقصى ما يمكن خطوره ، وإلا فإن وضوح صحته ، وبرهان حقّيته أوضح من الشمس في رائعة النهار . وقدّم ترك عبادة الغير على عبادته تعالى ، إيذانا بمخالفتهم من أول الأمر . وفي تخصيص التوفي بالذكر ، متعلقا بهم - ما لا يخفى من التهديد ، إذ لا شيء أشد عليهم من الموت . وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي بأعلى مراتب التوحيد . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 105 ] وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً أي مائلا عن الأديان الباطلة . لطيفتان : الأولى : إقامة الوجه للدين كناية عن توجيه النفس بالكلية إلى عبادته تعالى ، والإعراض عما سواه ، فإن من أراد أن ينظر إلى شيء نظر استقصاء ، يقيم وجهه في مقابلته ، بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، إذ لو التفت بطلت المقابلة ، فلذا كني به عن صرف العمل بالكلية إلى الدين ، فالمراد بالوجه الذات . أي : اصرف ذاتك وكليتك للدين ، فاللام صلة .