محمد جمال الدين القاسمي

521

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 107 إلى 109 ] قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا ، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً . قال الزمخشريّ : أمر بالإعراض عنهم واحتقارهم والازدراء بشأنهم ، وأن لا يكترث بهم وبإيمانهم وبامتناعهم عنه . وإنهم إن لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فإن خيرا منهم وأفضل ، وهم العلماء الذين قرءوا الكتب وعلموا ما الوحي وما الشرائع ، قد آمنوا به وصدقوه . وثبت عندهم أنه النبيّ العربيّ الموعود في كتبهم . فإذا تلي عليهم خرّوا سجدا وسبحوا اللّه تعظيما لأمره ، ولإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة ، وبشر به من بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم وإنزال القرآن عليه . وهو المراد بالوعد في قوله إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا . فإن قلت إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ تعليل لما ذا ؟ قلت : يجوز أن يكون تعليلا لقوله آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا ، وأن يكون تعليلا ل ( قل ) على سبيل التسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتطييب نفسه . كأنه قيل : تسلّ عن إيمان الجهلة بإيمان العلماء . وعلى الأول : إن لم تؤمنوا به لقد آمن به من هو خير منكم . فإن قلت : ما معنى الخرور للذقن ؟ قلت : السقوط على الوجه . وإنما ذكر الذقن ، وهو مجتمع اللحيين ، لأن الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه ، الذقن . فإن قلت : حرف الاستعلاء ظاهر المعنى ، إذا قلت خرّ على وجهه وعلى ذقنه ، فما معنى اللام في ( خرّ لذقنه ولوجهه ) قال : فخر صريعا لليدين وللفم ؟ قلت : معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور . واختصه به . لأن اللام للاختصاص . فإن قلت : لم كرر يخرون للأذقان ؟ قلت : لاختلاف الحالين ، وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين ، وخرورهم في حال كونهم باكين . انتهى . تنبيه : دل نعت هؤلاء ومدحهم بخرورهم باكين ، على استحباب البكاء والتخشع .