محمد جمال الدين القاسمي

517

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

يبخل ) مع أنه صحيح . ولو جعل خلق مثلهم عبارة عن الإعادة ، كان أحسن وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ أي جعل لإعادتهم وإقامتهم من قبورهم أجلا مضروبا ومدة مقدرة لا بد من انقضائها . كما قال تعالى : وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [ هود : 104 ] ، فَأَبَى الظَّالِمُونَ أي بعد قيام الحجة عليهم ووضوح الدليل : إِلَّا كُفُوراً أي جحودا وتماديا في باطلهم وضلالهم . لطيفة : قال الشهاب : هذه الجملة - جملة وجعل إلخ - معطوفة على جملة أَ وَلَمْ يَرَوْا لأنها وإن كانت إنشائية ، فهي مؤولة بخبرية - كما في ( شرح الكشاف ) إذ معناها : قد علموا بدلالة العقل أنه قادر على البعث والإعادة وَجَعَلَ لَهُمْ أي لإعادتهم أَجَلًا وهو يوم القيامة يعني أنهم علموا إمكانها وإخبار الصادق بها وضربه لها أجلا . فيجب التصديق به . أو جعل لهم أجلا ، وهو الموت والانسلاخ عن الحياة . ولا يخفى على عاقل أنه لم يخلق عبثا . فلا بد أن يجزى بما عمله في هذا الدار . فلا معنى للإنكار . فظهر ارتباط المتعاطفين ، لفظا ومعنى و لا رَيْبَ فِيهِ ظاهر على الثاني . وعلى الأول معناه : لا ينبغي إنكاره لمن تدبر . وقيل إنها معطوفة على قوله : يَخْلُقَ . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 100 ] قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي أي رزقه وسائر نعمه على خلقه : إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي لبخلتم بها مخافة نفادها بالإنفاق . مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا . لأن هذا من طباعكم وسجاياكم . ولهذا قال سبحانه وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا . تنبيهات : الأول : هذه الآية بلغت بالمشركين ، من الوصف بالشح ، الغاية التي لا يبلغها الوهم ، كما قاله الزمخشريّ . الثاني : ما اقتضاه آخر الآية من بخل كل أحد فأما بالنسبة إلى الجواد الحقيقي سبحانه ؛ لأن المرء إما ممسك أو منفق . والثاني لا يكون إلا لغرض للعاقل ، إما دنيويّ