محمد جمال الدين القاسمي

511

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 86 ] وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 ) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي من القرآن الذي هو شفاء ورحمة للمؤمنين : وإنما عبر عنه بالموصول ، تفخيما لشأنه . ووصفا له بما هو في حيز الصلة ، وإعلاما بأنه ليس من قبيل كلام المخلوق ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا أي من يتوكل علينا برده . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 87 ] إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي ولكن رحمة من ربك تركته غير مشاء الذهاب به بل تولت حفظه . قال الزمخشريّ : وهذا امتنان من اللّه تعالى ببقاء القرآن محفوظا ، بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه . فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هاتين المنّتين والقيام بشكرهما . وهما منة اللّه عليه بحفظه العلم ورسوخه في صدره ، ومنته عليه في بقاء المحفوظ : إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً أي تفضله بالإيحاء والتعليم الربانيّ ، والاصطفاء للرسالة ، ثم أمره تعالى أن يخاطب أولئك المشركين الذين لم يفقهوا قدر التنزيل ، وأنه وحي ربانيّ ، بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 88 ] قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ أي اتفقت عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً أي معينا . وفي تقاصر قوى هؤلاء جميعهم عن ذلك ، مع طول الزمن ، دليل قاطع على أنه ليس ما اعتيد صدوره عن البشر ، بل هو كلام عالم الغيب والشهادة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 89 ] وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا أي رددنا وكررنا وبينّا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي