محمد جمال الدين القاسمي

490

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الصلاة بالتيمم قبل دخول وقت الضرورة خير من الصلاة بالوضوء في وقت الضرورة . وقد نص على ذلك الفقهاء من أصحاب أحمد وغيره . وقالوا : لا يجوز تأخيرها إلى الاصفرار . بل إذا لم يجد الماء إلا فيه ، فإنه يصلي بالتيمم قبل الاصفرار ، ولا يصليها حين الاصفرار بالوضوء . انتهى كلامه عليه الرحمة . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 79 ] وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ أمر له بصلاة الليل ، إثر أمره بالصلوات الخمس وفي مِنَ وجهان : أحدهما أنها متعلقة ب ( تهجد ) أي تهجد بالقرآن بعض الليل . والثاني أنها متعلقة بمحذوف عطف عليه ( فتهجد ) أي قم من الليل أي في بعضه فتهجد بالقرآن . والتهجد ترك الهجود وهو النوم ، و ( تفعّل ) يأتي للسلب ك ( تأثّم وتحرّج ) بمعنى ترك الإثم والحرج . قال الأزهري : المعروف في كلام العرب أن الهاجد النائم . وأما المتهجد فهو القائم إلى الصلاة من النوم . وكأنه قيل له ( متهجد ) لإلقائه الهجود عن نفسه كما يقال للعابد ( متحنث ) لإلقائه الحنث عن نفسه . انتهى . ونقل عن ابن فارس : أن معناه صلّ ليلا . وكذا عن ابن الأعرابيّ قال : هجد الرجل وتهجد ، إذا صلى بالليل . والمعروف الأول . والضمير في ( به ) للقرآن من حيث هو ، لا بقيد إضافته إلى الفجر أو للبعض المفهوم من ( من ) والباء بمعنى ( في ) أي تهجد في ذلك البعض . وقوله تعالى : نافِلَةً لَكَ أي عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس . قال الزمخشريّ : وضع ( نافلة ) موضع ( تهجدا ) لأن التهجد عبادة زائدة . فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد . والمعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة ، فريضة عليك خاصة دون غيرك . لأنه تطوع لهم . انتهى . قال أبو السعود : ولعله هو الوجه في تأخير ذكرها عن ذكر صلاة الفجر ، مع تقدم وقتها على وقتها . وقوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً أي يحمده القائم فيه وكل من رآه وعرفه . وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات . والمشهور أنه