محمد جمال الدين القاسمي

467

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ومعنى كون الحجاب مستورا ، أي عن العيون ، فلا تدركه أبصارهم . وعن الأخفش : إن ( مفعولا ) يرد بمعنى ( فاعل ) كميمون ومشؤوم بمعنى يامن وشائم . كما أن ( فاعلا ) يرد بمعنى ( مفعول ) كماء دافق . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 46 ] وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أي أغطية كثيرة ، جمع ( كنان ) أَنْ يَفْقَهُوهُ أي كراهة أن يفقهوه وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً أي صمما يمنعهم من استماعه . وذلك ما يتغشاها من خذلان اللّه تعالى إياها ، عن فهم ما يتلى عليهم والإنصات له . قال أبو السعود : هذه تمثيلات معربة عن كمال جهلهم بشؤون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وفرط نبوّ قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ، ومجّ أسماعهم له ، جيء بها بيانا لعدم فقههم لتسبيح لسان المقال ، إثر بيان عدم فقههم لتسبيح لسان الحال . وإيذانا بأن هذا التسبيح من الظهور بحيث لا يتصور عدم فهمه ، إلا لمانع قويّ يعتري المشاعر فيبطلها . تنبيها على أن حالهم هذا أقبح من حالهم السابق . وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ أي غير مشفوع بذكره ذكره شيء من آلهتهم وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أي هربا من استماع التوحيد . قال القاشانيّ : لتشتّت أهوائهم ، وتفرق همهم في عبادة متعبداتهم ، من أصنام الجسمانيات والشهوات . فلا يناسب بواطنهم معنى الوحدة لتألفها بالكثرة واحتجابها بها . ثم أخبر تعالى عما يتناجى به المشركون ، رؤساء قريش ، بقوله متوعدا لهم : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 48 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ أي بسببه أو لأجله من الهزء والاستخفاف واللغو إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي