محمد جمال الدين القاسمي
46
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
اليهود والنصارى أو المشركين ، أو يكره سماع القرآن وينفر عنه ، ويقدم عليه سماع الأغاني والأشعار ، ويؤثر سماع مزامير الشيطان ، على سماع كلام الرحمن ، فهذه علامات أولياء الشيطان ، لا علامات أولياء الرحمن - انتهى ملخصا - . والكتاب مما يلزم الوقوف عليه ، ومطالعته بالحرف . ففيه من الفوائد ما لا يوجد في غيره ، فرحم اللّه جامعه ، وجزاه خيرا . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 65 ] وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تسلية للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم عما كان يسمعه من تآمرهم في إيصال مكروه له ، ومجاهرتهم بتكذيبه ، ورميه بالسحر ونحوه أي : لا تتأثر بقولهم ، وشاهد غز اللّه وقهره ، لتنظر إليهم بنظر الفناء وترى أعمالهم وأقوالهم ، وما يهددونك به كالهباء ، فمن شاهد قوة اللّه وعزته يرى كل القوة والعزة له ، لا قوة لأحد ولا حول . فقوله تعالى : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ * [ النساء : 139 ] ، تعليل للنهي على طريقة الاستئناف ، كأنه قيل : ما لي لا أحزن ؟ فقيل : إن العزة للّه ، أي الغلبة والقهر في ملكته وسلطانه لا يملك أحد شيئا منها أصلا ، لا هم ولا غيرهم ، فهو يغلبهم ، وينصرك عليهم كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] . إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [ غافر : 51 ] ، وقوله : هُوَ السَّمِيعُ أي لأقوالهم فيك ، فيجازيهم الْعَلِيمُ أي لما ينبغي أن يفعل بهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ أي كلهم تحت ملكته وتصرفه وقهره ، لا يقدرون على شيء بغير إذنه ومشيئته وإقداره إياهم . وقوله : وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ تأكيد لما سبق من اختصاص العزة به تعالى ، لتزيد سلوته صلوات اللّه عليه وبرهان على بطلان ظنونهم وأقوالهم المبنية عليها . وفي ( ما ) من قوله وَما يَتَّبِعُ وجهان : أحدهما - أنها نافية ، و ( شركاء ) مفعول ( يتبع ) ومفعول ( يدعون ) محذوف